المبحث الرابع
الأول: ركنه:
وهي الصيغة الدالة عليه، وهو قوله: لله علي كذا, أو علي كذا, أو هذا هدي, أو هذا صدقة, أو مالي صدقة, أو ما أملك صدقة, ونحو ذلك (1) .
الثاني: شروط النذر، وهي أنواع:
شروطه
أولًا: شروط الناذر، وهي:
الأول: العقل؛ فلا يصح نذر المجنون.
الثاني: البلوغ؛ فلا يصح نذر الصبي الذي لا يعقل؛ لأن حكم النذر وجوب المنذور به, وهما ليسا من أهل الوجوب. ... ...
الثالث: الإسلام؛ فلا يصحّ نذر الكافر (2) , حتى لو نذر ثم أسلم لا يلزمه الوفاء به، بدليل:
قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما النذر ما ابتغى به وجه الله) (3) ، فكون المنذور به قربة شرط صحة النذر, وفعل الكافر لا يوصف بكونه قربة (4) .
قوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) (5) ، إذ لما كانت النذور إنما تجب إذا كانت ممَّا يتقرب به إلى الله تعالى، ولا تجب إذا كانت معصية لله، وكان الكافر إذا قال: لله علي صيام، أو قال: لله علي اعتكاف، فهو لو فعل ذلك لم يكن به متقربًّا إلى الله، وهو في الوقت ذاته ما أوجبه له وإنما قصد به التقرب إلى ربه الذي يعبده من دون الله، وذلك معصية (6) .
(1) بدائع الصنائع 5: 81، وغيره.
(2) وهذا قول أبي حنيفة ومالك وهو المختار عند الشافعية ورواية عن أحمد. ينظر: تكملة فتح الملهم2: 218، وغيره.
(3) في شرح معاني الآثار 3: 133، وسنن الدارقطني 4: 162، والمعجم الأوسط 2: 109، ومسند أحمد 2: 211، وتاريخ بغداد 6: 48، وغيرها.
(4) بدائع الصنائع 5: 81-82.
(5) في صحيح البخاري 6: 2464، وصحيح ابن حبان 10: 233، وجامع الترمذي 4: 104، وغيرها.
(6) شرح معاني الآثار 3: 133، وينظر: عمدة القاري 23: 209، وتكملة فتح الملهم 2: 219، وغيرها.