الصفحة 105 من 323

وأما ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - قال: (يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال: أوف بنذرك) (1) ، قال الطحاوي: (( فيجوز أن يكون قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس من طريق أن ذلك كان واجبًا عليه، ولكن أنه قد كان سمح في حال ما نذره أن يفعلَه فهو في معصية الله - جل جلاله - فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفعله الآن على أنه طاعة لله عز وجل، فكان ما أمر به خلاف ما إذا كان أوجبه هو على نفسه ) ) (2) .

وقال أبو الحسن القابسي: (( لم يأمره الشارع على جهة الإيجاب وإنما على جهة المشورة والاستحباب ) ) (3) .

وقال البدر العَيْنِيّ (4) : (( أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمهم أن الوفاء بالنذر من آكد الأمور فغلَّظ أمره بأن أمر عمر - رضي الله عنه - بالوفاء ) ).

ولا يدخل في شروط الناذر:

الحرية؛ فيصح نذر المملوك, ثم إن كان المنذور به من القرب الدينية كالصلاة والصوم ونحوهما يجب عليه للحال, ولو كان من القرب المالية كالإعتاق والإطعام ونحو ذلك يجب عليه بعد العتاق; لأنه ليس من أهل الملك للحال.

الطواعية.

الجد والهزل (5) .

ثانيًا: شروط المنذور به، وهي:

الأول: أن يكون متصوّر الوجود في نفسه شرعًا؛ فلا يصحّ النذر بما لا يتصوّر وجوده شرعًا كمن قال: لله عليّ أن أصوم ليلًا أو نهارًا أكل فيه, وكالمرأة إذا قالت: لله علي أن أصوم أيام حيضي; لأن الليل ليس محلّ الصوم, والأكل مناف للصوم حقيقة والحيض مناف له شرعًا; إذ الطهارة عن الحيض والنفاس شرط وجود الصوم الشرعي (6) .

(1) في صحيح البخاري 6: 2464، وصحيح مسلم 3: 1277، والمنتقى 1: 237، وغيرها.

(2) شرح معاني الآثار 3: 133.

(3) تكملة فتح الملهم 2: 219، وغيره.

(4) في عمدة القاري 23: 209.

(5) بدائع الصنائع 5: 82.، وغيره.

(6) المصدر السابق 5: 82، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت