وأما ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - قال: (يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال: أوف بنذرك) (1) ، قال الطحاوي: (( فيجوز أن يكون قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس من طريق أن ذلك كان واجبًا عليه، ولكن أنه قد كان سمح في حال ما نذره أن يفعلَه فهو في معصية الله - جل جلاله - فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفعله الآن على أنه طاعة لله عز وجل، فكان ما أمر به خلاف ما إذا كان أوجبه هو على نفسه ) ) (2) .
وقال أبو الحسن القابسي: (( لم يأمره الشارع على جهة الإيجاب وإنما على جهة المشورة والاستحباب ) ) (3) .
وقال البدر العَيْنِيّ (4) : (( أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمهم أن الوفاء بالنذر من آكد الأمور فغلَّظ أمره بأن أمر عمر - رضي الله عنه - بالوفاء ) ).
ولا يدخل في شروط الناذر:
الحرية؛ فيصح نذر المملوك, ثم إن كان المنذور به من القرب الدينية كالصلاة والصوم ونحوهما يجب عليه للحال, ولو كان من القرب المالية كالإعتاق والإطعام ونحو ذلك يجب عليه بعد العتاق; لأنه ليس من أهل الملك للحال.
الطواعية.
الجد والهزل (5) .
ثانيًا: شروط المنذور به، وهي:
الأول: أن يكون متصوّر الوجود في نفسه شرعًا؛ فلا يصحّ النذر بما لا يتصوّر وجوده شرعًا كمن قال: لله عليّ أن أصوم ليلًا أو نهارًا أكل فيه, وكالمرأة إذا قالت: لله علي أن أصوم أيام حيضي; لأن الليل ليس محلّ الصوم, والأكل مناف للصوم حقيقة والحيض مناف له شرعًا; إذ الطهارة عن الحيض والنفاس شرط وجود الصوم الشرعي (6) .
(1) في صحيح البخاري 6: 2464، وصحيح مسلم 3: 1277، والمنتقى 1: 237، وغيرها.
(2) شرح معاني الآثار 3: 133.
(3) تكملة فتح الملهم 2: 219، وغيره.
(4) في عمدة القاري 23: 209.
(5) بدائع الصنائع 5: 82.، وغيره.
(6) المصدر السابق 5: 82، وغيره.