الصفحة 106 من 323

الثاني: أن يكون قربة؛ فلا يصحّ النذر بما ليس بقربة رأسًا: مثل

النذر بالمباحات من الأكل والشرب واللباس والجماع والطلاق ونحو ذلك؛ لعدم وصف القربة لاستوائهما فعلًا وتركًا (1) ، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه) (2) ؛ لأن هذه الأمور مشاق تتعب البدن وتؤذيه وليس في شيء منها قربة إلى الله - جل جلاله - (3) .

النذر بالمعاصي لعينها؛ كالقتل، وشرب الخمر، والزنى، والسرقة، وغيرها، بأن يقول: لله علي أن أشرب الخمر، أو أقتل فلانًا أو أضربه، أو أشتمه، ونحو ذلك، فإن النذر بها باطل لا ينعقد، ولا يلزم الناذر شيء بدليل:

قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا نذر في معصية الله تعالى) (4) .

قوله: - صلى الله عليه وسلم: (مَن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) (5) .

أن حكم النذر وجوب المنذور به, ووجوب فعل المعصية محال.

(1) بدائع الصنائع 5: 82، والبحر الرائق 2: 62، وغيرهما.

(2) في صحيح البخاري 6: 2465، والمنتقى 1: 236، وسنن أبي داود 3: 235، وغيرها.

(3) ينظر: بذل المجهود شرح سنن أبي داود 14: 247.

(4) في صحيح مسلم 3: 1262، والمستدرك 4: 339، ومسند الشافعي ص352، وغيرها.

(5) في صحيح ابن حبان 10: 235، ومسند أبي عوانة 4: 13، مسند أحمد 6: 208، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت