الصفحة 161 من 323

المبحث الثاني

المطلب الأول: حكم الأكل:

فرضٌ: وهو بقدر ما يندَفَعَ به هلاكَه ، فإن ترك الأكل والشرب حتى هلك فقد عصى؛ لأن فيه إلقاء النفس إلى التهلكة، قال - جل جلاله: { وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } (1) .

مندوب: أي مأجورٌ عليه وهو إن مكَّنَهُ من صلاتِه قائمًا ومن صومِه.

مباحٌ: وهو ما كان منتهيًا إلى الشَّبع ليزيدَ قوَّته، ولا أجر فيه, ولا وزر ويحاسب عليه حسابًا يسيرًا إن كان من حلّ (2) .

حرامٌ: وهو ما فوق الشبع إلا لقصدِ قوَّةِ صوم الغد، أو لئلا يستحيي ضيفه، فلا بأس بأكله فوق الشبع (3) .

ولا تجوز الرياضة بتقليل الأكل حتى يضعف عن أداء الفرائض, فأما تجويع النفس على وجه لا يعجز عن أداء العبادات فهو مباح , وفيه رياضة النفس وبه يصير الطعام مشتهى بخلاف الأول , فإنه إهلاك النفس , وكذا الشاب الذي يخاف الشبق لا بأس بأن يمتنع عن الأكل ليكسر شهوته بالجوع على وجه لا يعجز عن أداء العبادات (4) .

المطلب الثاني: من سنن الأكل والشرب:

ينوي بالأكل التقوي على العبادة؛ ليكون مطيعًا، ولا يقصد به التلذذ والتنعم، قال - صلى الله عليه وسلم: (إنما العمال بالنيات) (5) .

يجتهد في تكثير الأيد على الطعام ولو من أهله وولده، قال - صلى الله عليه وسلم: (طعام الرجل يكفي رجلين وطعام رجلين يكفي أربعة وطعام أربعة يكفي ثمانية) (6) .

(1) البقرة: من الآية195.

(2) الفتاوى الهندية 5: 336، وغيره.

(3) ينظر: شرح الوقاية ص823، والبحر الرائق 8: 208، والدرر المباحة ص11، وغيرهما.

(4) ملتقى الأبحر ومجمع الأنهر 2: 524، والفتاوى الهندية 5: 336، وغيره.

(5) في صحيح البخاري 1: 3، وصحيح ابن حبان 11: 211، وغيرهما.

(6) في صحيح مسلم 2: 1630، ومسند أبي عوانة 5: 207، ومسند أبي يعلى 4: 192، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت