المبحث الأول
قاعدتا الأيمان
القاعدة الأولى:
الأيمان تبنى على العرف:
ومعنى ذلك أن اليمين مبنيّة على العرف ما لم ينو ما يحتمله اللفظ (1) ؛ لأن المتكلم إنما يتكلم بالكلام العرفي أعني الألفاظ التي يراد بها معانيها التي وضعت لها في العرف، كما أن العربي حال كونه بين أهل اللغة إنما يتكلم بالحقائق اللغوية فوجب صرف ألفاظ المتكلم إلى ما عهد أنه المراد بها.
فمثلًا: من حلف لا يهدم بيتًا، وهدم بيت عنكبوت (2) ، فإنه إن كان نوى هدم بيت عنكبوت في عموم قوله بيتًا حنث، وإن لم يخطر له فلا؛ لانصراف الكلام إلى المتعارف عند إطلاق لفظ بيت؛ لأن الكلام ينصرف إلى العرف إذا لم تكن له نيّة, وإن كان له نيّة شيء واللفظ يحتمله انعقد اليمين باعتباره (3) .
القاعدة الثانية:
الأيمان مبنيّة على الألفاظ لا على الأغراض:
(1) الأصل أن الأيمان مبنية عند الشافعي - رضي الله عنه - على الحقيقة اللغوية , وعند مالك - رضي الله عنه - على الاستعمال القرآني - رضي الله عنه - , وعند أحمد - رضي الله عنه - على النية. ينظر: الدر المختار 3: 743، وغيره.
(2) وعند الشافعي - رضي الله عنه - إذا حلف لا يدخل بيتًا فدخل بيت من شعر حنث؛ لأن ما حنث به البدوي حنث به الحضري. ينظر: 3: 186، وغيره.
(3) رد المحتار 3: 743، وغيره.