ومعنى ذلك أن مبنى الأيمان على الألفاظ العرفيّة (1) لا على الأغراض: أي المقاصد والنيات (2) , فصار الحاصل أن المعتبر إنما هو اللفظ العرفي المسمّى, وأما غرض الحالف فإن كان مدلول اللفظ المسمّى اعتبر، وإن كان زائدًا على اللفظ فلا يعتبر (3) .
وكل من القاعدتين متمم ومكمل للمقصود من الأخرى: لأن قاعدة بناء الأيمان على العرف معناه أن المعتبر هو المعنى المقصود في العرف من اللفظ المسمى, وإن كان في اللغة أو في الشرع أعم من المعنى المتعارف, ولما كانت هذه القاعدة موهمة اعتبار الغرض العرفي وإن كان زائدًا على اللفظ المسمى وخارجًا عن مدلوله فإنهم دفعوا ذلك الوهم بذكر القاعدة الثانية وهي بناء الأيمان على الألفاظ لا على الأغراض, فقولهم لا على الأغراض دفعوا به توهم اعتبار الغرض الزائد على اللفظ المسمى, وأرادوا بالألفاظ الألفاظ العرفية بقرينة القاعدة الأولى, ولولاها لتوهم اعتبار الألفاظ ولو لغوية أو شرعية فلا تنافي بين القاعدتين (4) .
وتفصيل ذلك فيما يلي:
أولًا: استعمال الألفاظ له صورتان:
الأولى: حقيقة: وهو أن تستعمل فيما وضعت له لغة.
الثانية: مجاز: وهو أن تستعمل في غير ما وضعت له في اللغة لقرينة، وله حالان:
(1) واحترز به عن القول ببنائها على عرف اللغة أو عرف القرآن، ففي حلفه لا يركب دابة ولا يجلس على وتد, لا يحنث بركوبه إنسانًا، وجلوسه على جبل، وإن كان الأول في عرف اللغة دابة, والثاني في القرآن وتدًا.
(2) احترز به عن القول ببنائها على النية.
(3) رد المحتار 3: 743، وغيره.
(4) رد المحتار 3: 744، وغيره.