العام: ويكون بأن يعرض للمجاز كثرة استعمال عند قوم بحيث لا يستعمل اللفظ في غيره أو يستعمل قليلًا في غيره، مثاله: لفظ: الدابة؛ فإنها في أصل الوضع اسم يوضع لما يدب على الأرض ثم خصصت بذوات الأربع مما يركب وشاع العرف العام بذلك حتى صار استعمال اللفظ فيه حقيقة عرفية لا يراد به غيرها حتى تركت به الحقيقة الأصلية.
الخاص: وهو كالألفاظ المصطلح عليها في الشرع أو في عرف طائفة كالصلاة والحج، فإنهما في اللغة اسم للدعاء وللقصد إلى معظَّم، ثمّ خصّا في عرف الشرع بهذه الأفعال المخصوصة، وكالفاعل والمفعول في عرف النحاة. فهذا القسم شاع عند أهله حتى صار حقيقة اصطلاحية بحيث لا يفهم منه في تخاطبهم غيره وتركت به الحقيقة الأصلية، فالعرف له اعتبار في الكلام؛ لأنه السابق إلى الأفهام، قال السيد الشريف (1) : (( إن اللفظ عند أهل العرف حقيقة في معناه العرفي مجاز في غيره ) ) (2) .
ثانيًا: تخصيص اللفظ العام بما يلي:
العرف العملي؛ مثاله: لو قال: حرمت الطعام، وعادتهم أكل البر، انصرف الطعام إلى البرّ.
العرف القولي؛ وأن يتعارف قوم إطلاق لفظ بحيث لا يتبادر عند سماعه إلا ذلك المعنى، مثاله: إطلاق الدابة على الحمار، والدراهم على النقد الغالب (3) .
ونصّوا على أن اللفظ العام يخصّ ولا يزاد:
(1) وهو الإمام الأصولي المتكلم المنطفي الفقيه، أبو الحسن، علي بن محمد بن علي الحسيني الجُرْجَانِيّ، أبو الحسن، المعروف بالسيد الشَّريف، من مؤلفاته: الشريفية، وحواشي شرح الشمسية، وشرح المواقف، وشرح الوقاية، وحاشية الهداية، (740-816هـ) . ينظر: الضوء اللامع 5: 328-330. الفوائد ص212-224. الأعلام5: 159.
(2) رفع الانتقاض ودفع الاعتراض 1: 277، وغيره.
(3) رفع الانتقاض ودفع الاعتراض 1: 277، وغيره.