الصفحة 181 من 323

المبحث الرابع

أولًا: حكم اللباس:

فرض؛ وهو ما يستر العورة ويدفع الحر والبرد، قال الله - جل جلاله: { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } (1) : أي ما يستر عوراتكم عند الصلاة؛ ولأنه لا يقدر على أداء الصلاة إلا بستر العورة، وخلقته لا تتحمل الحر والبرد فيحتاج إلى دفع ذلك بالكسوة فصار نظير الطعام والشراب، فكان فرضًا.

والأولى كونه من القطن أو الكتان أو الصوف بين النفيس والخسيس؛ لئلا يحتقر في الدنيء ويأخذه الخيلاء في النفيس؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن الشهرتين أن يلبس الثياب الحسنة التي ينظر إليه فيها أو الدنية أو الرثة التي ينظر إليه فيها، قال عمرو: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: أمرًا بين أمرين وخير الأمور أوساطها) (2) .

مستحب؛ وهو الزائد على قدر الضرورة؛ لأخذ الزينة وإظهار نعمة الله تعالى قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) (3) .

مباح؛ وهو الثوب الجميل للتزين في الأعياد والجمع ومجامع الناس إذا لم يكن للكبر لا في جميع الأوقات؛ لأنه صلف وخيلاء, وربما يغيظ المحتاجين، فالتحرز عنه أولى. وكذا يباح جمع المال إذا كان من حلال.

مكروه؛ وهو اللبس للتكبر، قال - صلى الله عليه وسلم: (كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا غير مخيلة ولا سرف) (4) ، وضابط عدم التكبر: أن يكون مع الثوب كما كان قبل لبسه (5) .

ثانيًا: لبس الحرير:

وله ثلاثة أوجه للرجال:

(1) الأعراف: من الآية31.

(2) في سنن البيهقي الكبير 3: 273، وقال: هذا منقطع، وشعب الإيمان 5: 169، وغيرهما.

(3) في صحيح ابن حبان 12: 234، والمستدرك 4: 150، وسنن الترمذي 5: 123، وغيرها.

(4) في مسند أحمد 2: 181، وشعب الإيمان 4: 136، وغيرهما.

(5) ينظر: الملتقى ومجمع الأنهر 2: 531-532، ورد المحتار 6: 351، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت