الأول: لا يحل للرجل أن يلبس من الحرير إلا مقدار أربعةِ أصابع عرض الثوب، أرادَ مقدارَ العلم (1) ، والظاهر عدم جمع المتفرق من أعلام الثوب إلا إذا كان خط منه قز وخط منه غيره بحيث يرى كله قَزًّا (2) ، فأما إذا كان كل واحد مستبينًا كالطراز في العمامة، فإنه لا يجمع (3) ، ولا فرق فيه بين حالة الحرب وغيره فيما كله حرير وهو الديباج (4) (5) ، ودليل ذلك:
أن عمر - رضي الله عنه - قال: (نهى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع) (6) .
عن معاوية - رضي الله عنه - (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ركوب النمار, وعن لبس الحرير إلا مقطعًا) (7) .
(1) عن أبي عثمان النهدي أتانا كتاب عمر - رضي الله عنه - ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الحرير إلا هكذا وأشار بإصبعيه اللتين تليان الإبهام) ، قال فيما علمنا أنه يعني الأعلام. في صحيح البخاري 5: 2193 وصحيح مسلم 3: 1643، وغيره.
(2) القَزّ: ضرب من الإبريسم، معرّب، قال الليث: هو ما يسوَّى منه الإبريسم، وفي جمع التفاريق: القز والإبريسم كالدقيق والحنطة. ينظر: المغرب ص382، وغيره.
(3) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 6: 353، وغيرهما.
(4) الديباج: الثوب الذي سداه ولحمته إبريسم. ينظر: المغرب ص159، وغيره.
(5) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند الصاحبين: يجوز في الحرب. ينظر: الهداية 4: 81، و ذخيرة العقبى ص577، والتبيين 6: 14،
(6) في صحيح مسلم 3: 1643، وصحيح ابن حبان 12: 248، وغيرهما.
(7) في سنن أبي داود 4: 93، ومسند أحمد 4: 93، والمعجم الكبير 19: 358، وسنن البيهقي الكبير 3: 277، وغيرها، قال المنذري في الترغيب والترهيب 1: 314: وأبو قلابة لم يسمع من معاوية، ولكن روى النسائي أيضًا عن قتادة عن أبي قتادة عن أبي شيخ أنه سمع معاوية فذكر نحوه وهذا متصل وأبو شيخ ثقة مشهور.