المبحث التاسع
تكراره
تعدّد الكفارات بتعدد الأيمان، وفي اعتبار تكرار اليمين أصولٌ يحسن الوقوف عليها لضبط مسائلها عن غيرها، وهي:
الأصل الأول: في جنس مسائل البراءة في الأيمان أنه متى تعدَّدت صيغة البراءة تعددت الكفارة, وإذا اتحدت اتحدت (1) ، ومن أمثلته:
إن قال: إن فعلت كذا فأنا بريء من الكتب الأربعة فعليه كفارة واحدة; لأنها يمين واحدة. ولكن إن قال: أنا بريء من التوراة وبريء من الإنجيل وبريء من الزبور وبريء من الفرقان فعليه أربع كفارات; لأنها أربعة أيمان (2) .
إن قال: أنا بريء من الله ورسوله فعليه كفارة واحدة إن حنث; لأنها يمين واحدة، ولكن إن قال: أنا بريء من الله وبريء من رسوله فعليه كفارتان إن حنث; لأنهما يمينان (3) .
إن قال: إن فعلت كذا فهو بريء من الله تعالى وبريء من رسوله، والله ورسوله بريئان منه، ففعل يلزمه أربع كفارات
إن قال: أنا بريء مما في المصحف فهو يمين واحدة، وكذا لو قال: هو بريء من كل آية في المصحف فهو يمين واحدة (4) .
الأصل الثاني: أن الحالف بالله إذا ذكر اسمين وبنى عليهما الحلف، له الأحوال التالية:
إن كان الاسم الثاني نعتًا للاسم الأول ولم يذكر بينهما حرف العطف كانا يمينًا واحدة باتفاق الروايات كلها، كما في قوله: والله الرحمن لا أفعل كذا.
إن كان الاسم الثاني يصلح نعتًا للاسم الأول وذكر بينهما حرف العطف كانا يمينين في ظاهر الرواية، كما إذا قال رجل: والله والرحمن لا أفعل كان يمينين حتى إذا حنث بأن فعل ذلك الفعل كان عليه كفارتان.
(1) ينظر: رد المحتار 3: 713، والبحر الرائق 4: 309، وغيرهما.
(2) ينظر: البحر الرائق 4: 309، وغيره.
(3) ينظر: البحر الرائق 4: 309، وغيره.
(4) ينظر: الفتاوى الهندية 2: 77، وغيره.