الصفحة 41 من 323

المبحث التاسع

تكراره

تعدّد الكفارات بتعدد الأيمان، وفي اعتبار تكرار اليمين أصولٌ يحسن الوقوف عليها لضبط مسائلها عن غيرها، وهي:

الأصل الأول: في جنس مسائل البراءة في الأيمان أنه متى تعدَّدت صيغة البراءة تعددت الكفارة, وإذا اتحدت اتحدت (1) ، ومن أمثلته:

إن قال: إن فعلت كذا فأنا بريء من الكتب الأربعة فعليه كفارة واحدة; لأنها يمين واحدة. ولكن إن قال: أنا بريء من التوراة وبريء من الإنجيل وبريء من الزبور وبريء من الفرقان فعليه أربع كفارات; لأنها أربعة أيمان (2) .

إن قال: أنا بريء من الله ورسوله فعليه كفارة واحدة إن حنث; لأنها يمين واحدة، ولكن إن قال: أنا بريء من الله وبريء من رسوله فعليه كفارتان إن حنث; لأنهما يمينان (3) .

إن قال: إن فعلت كذا فهو بريء من الله تعالى وبريء من رسوله، والله ورسوله بريئان منه، ففعل يلزمه أربع كفارات

إن قال: أنا بريء مما في المصحف فهو يمين واحدة، وكذا لو قال: هو بريء من كل آية في المصحف فهو يمين واحدة (4) .

الأصل الثاني: أن الحالف بالله إذا ذكر اسمين وبنى عليهما الحلف، له الأحوال التالية:

إن كان الاسم الثاني نعتًا للاسم الأول ولم يذكر بينهما حرف العطف كانا يمينًا واحدة باتفاق الروايات كلها، كما في قوله: والله الرحمن لا أفعل كذا.

إن كان الاسم الثاني يصلح نعتًا للاسم الأول وذكر بينهما حرف العطف كانا يمينين في ظاهر الرواية، كما إذا قال رجل: والله والرحمن لا أفعل كان يمينين حتى إذا حنث بأن فعل ذلك الفعل كان عليه كفارتان.

(1) ينظر: رد المحتار 3: 713، والبحر الرائق 4: 309، وغيرهما.

(2) ينظر: البحر الرائق 4: 309، وغيره.

(3) ينظر: البحر الرائق 4: 309، وغيره.

(4) ينظر: الفتاوى الهندية 2: 77، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت