المبحث العاشر
(التورية)
اعتبار نيّة الحالف والمستحلف لها حالتان:
الأول: إن كان الحلف بالله تعالى، ولها وجهان:
اليمين على نيّة الحالف لو مظلومًا يريد إبطال حق غيره؛ لأن المظلوم يتمكّن من دفع الظلم عن نفسه بما تيسر له شرعًا، وإنما يحلف له ليدفع الظلم عن نفسه فتعتبر نيّته في ذلك, والظالم مأمور شرعًا بالكف عن الظلم وإيصال الحقّ إلى المستحقّ فلا تعتبر نيّته في اليمين (1) , مثاله: لو أكره على بيع شيء بيده فحلف بالله أنه دفعه لي فلان يعني بائعه؛ لئلا يكره على بيعه لا يكون يمين غموس حقيقة؛ لأنه نوى ما يحتمله لفظه؛ لأن الغموس ما يقتطع بها حق مسلم (2) .
اليمين على نيّة المستحلِف لو ظالمًا؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (اليمين على نية المستحلف) (3) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك) (4) ؛ ولأن المدعي إذا كان محقًّا فاليمين مشروعة لحقّه يمتنع الظالم عن اليمين لحقّه، فيخرج من حقّه أو يهلك إن حلف كاذبًا, وإنما يتحقق هذا إذا اعتبرنا نيّة المستحلف (5) . مثاله: لو ادّعى شراء شيء في يد آخر بكذا وأنكر، فحلفه بالله ما وجب عليك تسليمه إليّ فحلف ونوى التسليم إلى المدعي بالهبة لا بالبيع, فهذا وإن كان صادقًا فهو غموس معنى فلا تعتبر نيّته.
(1) ينظر: المبسوط 30: 215، وغيره.
(2) رد المحتار 3: 784، وغيره.
(3) في صحيح مسلم 3: 1274، ومسند أبي عوانة 4: 48، وسنن ابن ماجه 1: 685، ومسند الشهاب 1: 178، وغيرها.
(4) في صحيح مسلم 3: 1274، وغيره.
(5) ينظر: المبسوط 30: 215، وغيره.