الصفحة 55 من 323

والحلف بالله تعالى ليس للقضاء فيه مدخل؛ لأن الكفارة حقه تعالى لا حق فيها للعبد حتى يرفع الحالف إلى القاضي, لكنه إن كان مظلومًا تعتبر نيته فلا يأثم؛ لأنه غير ظالم وقد نوى ما يحتمله لفظه فلم يكن غموسا ً لا لفظًا ولا معنى، وإن كان ظالمًا تعتبر نية المستحلف فيأثم إثم الغموس وإن نوى ما يحتمله لفظه (1) .

وهذا إن أراد به اليمين على الماضي فهو صحيح؛ لأن المؤاخذة في اليمين على الماضي بالإثم، فمتى كان الحالف ظالمًا كان آثمًا في يمينه، وإن نوى به غير ما حلف عليه؛ لأنه يتوصل باليمين إلى ظلم غيره، ففي الحديث: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله، قال: وإن قضيبًا من أراك) (2) . وإذا كان مظلومًا فهو لا يقتطع بيمينه حقًا فلا يأثم وإن نوى غير الظاهر.

وأما اليمين على المستقبل إذا قصد بها الحالف معنى دون معنى فهو على نيّته دون نيّة المستحلف؛ لأنه عقد وهو العاقد فينعقد على ما عقده (3) .

الثاني: إن كان الحلف بالطلاق أو العتاق، وله وجهان:

إذا لم ينو خلاف الظاهر، فالمعتبر فيه نية الحالف ظالمًا أو مظلومًا, فلا تطلق زوجته لا قضاء ولا ديانة, بل يأثم لو ظالمًا إثم الغموس.

إذا نوى خلاف الظاهر، بأن نوى الطلاق عن وثاق أو العتاق عن عمل كذا أو نوى الإخبار فيه كاذبًا، فالمعتبر نية الحالف ديانة فقط؛ لأنه نوى محتمل لفظه إلا أنه لو ظالمًا أثم إثم الغموس؛ لأنه وإن كان ما نوى صدقًا حقيقة إلا أن هذا اليمين غموس معنى؛ لأنه قطع بها حق مسلم.

(1) رد المحتار 3: 784، وغيره.

(2) سبق تخريجه.

(3) بدائع الصنائع 3: 20-21، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت