المبحث الرابع
الشروط أنواع شروط اليمين، هي:
الأول: شروط الحالف:
أن يكون عاقلًا؛ فلا يصحّ يمين المجنون.
أن يكون بالغًا؛ فلا يصحّ يمين الصبي وإن كان عاقلًا; لأنها تصرف إيجاب، والصبي والمجنون ليسا من أهل الإيجاب ولهذا لم يصح نذرهما.
أن يكون مسلمًا؛ فلا يصحّ يمين الكافر (1) لما يلي:
قوله - جل جلاله: { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ } (2) .
أنه ليس بأهل لليمين؛ لأن المقصود منها البر تعظيمًا لاسم الله تعالى، والكافر ليس من أهله؛ لأنه هتك حرمة اسم الله تعالى بإصراره على الكفر، والتعظيم مع الهتك لا يجتمعان (3) .
أن الكفارة عبادة والكافر ليس من أهلها، والدليل على أن الكفارة عبادة أنها لا تتأدّى بدون النية، وكذا لا تسقط بأداء الغير عنه، وهما حكمان مختصان بالعبادات؛ إذ غير العبادة لا تشترط فيه النية (4) .
واشتراط الإسلام إنما يناسب اليمين بالله تعالى واليمين بالقرب نحو إن فعلت كذا فعلي صلاة , وأما اليمين بغير القرب نحو: إن فعلت كذا فأنت طالق فلا يشترط له الإسلام كما لا يخفى.
(1) وقال الشافعي - رضي الله عنه: يصح يمين الكافر؛ لأنه يصح استحلافه بالدعاوي، ويصح عنده تكفير الكافر، كما في النكت 3: 172 -173، وقال محققه: وقد ذكرت في كتب الشافعية من تصح يمينه ومن لا تصح، ولم يصرحوا بها عن الكافر، بل قالوا: تصح اليمين من كل مكلف مختار، ولا تصح من الصبي والمجنون والمكره. ينظر: الحلية 7: 243، ومغني المحتاج 4: 320، وغيرهما.
(2) التوبة: من الآية12.
(3) فتح باب العناية 2: 259، وغيره.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 3: 11، وغيره.