الصفحة 13 من 323

والحاصل أن الإسلام شرط لليمين الموجبة لعبادة من كفارة أو نحو صلاة وصوم في يمين التعليق؛ إذ لا كفارة بيمين كافر وإن حنث مسلمًا، وأن الكفر يبطلها, فلو حلف مسلمًا ثم ارتد ثم أسلم ثم حنث فلا كفارة، وحينئذ فالإسلام شرط انعقادها وشرط بقائها.

وأما تحليف القاضي له فهو يمين صورة رجاء نكوله, ومقتضى هذا أنه لا إثم عليه في الحنث بعد إسلامه ولا في ترك الكفارة, وكذا في حال كفره بالأولى على القول بتكليفه بالفروع (1) .

ويخرج من شروط الحالف:

الحرية؛ فليست بشرط فتصح يمين المملوك إلا أنه لا يجب عليه للحال الكفارة بالمال ; لأنه لا ملك له ، وإنما يجب عليه التكفير بالصوم ، وللمولى أن يمنعه من الصوم، وكذا كل صوم وجب بمباشرة سبب الوجوب من العبد؛ كالصوم المنذور به; لأن المولى يتضرر بصومه والعبد لا يملك الإضرار بالمولى، ولو أعتق قبل أن يصوم يجب عليه التكفير بالمال; لأنه استفاد أهلية الملك بالعتق.

الطواعية؛ ليست بشرط فيصح من المكره (2) ; لأنها من التصرفات التي لا تحتمل الفسخ، فلا يؤثر فيه الإكراه كالطلاق والعتاق والنذر وكل تصرف لا يحتمل الفسخ.

الجد والعمد (3) ؛ فتصحّ من الخاطئ والهازل (4) .

(1) ينظر: رد المحتار 3: 46، وغيره.

(2) وعند الشافعي - رضي الله عنه - إذا فعل المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا لم يحنث في أحد القولين. ينظر: النكت 3: 205، وغيره.

(3) وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا تجب الكفارة إن كان سهوًا أو مكرهًا. ينظر: مغني المحتاج 4: 324، والتنبيه ص122، وتحفة المحتاج 10: 3، وتحفة الحبيب 4: 356، وغيرها.

(4) ينظر: بدائع الصنائع 3: 10-11، والفتاوى الهندية 2: 51، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت