الصفحة 14 من 323

فتجب الكفارة وإن كان الحلف بطريق السهو أو الإكراه، قال الإمام المَرْغيناني (1) (2) : (( القاصد في اليمين والمكره والناسي سواء ) ).

والمرادُ بالنَّاسي: السَّاهي (3) ، وهو الذي حلفَ من غير قصد، كما يقال: ألا تأتيتنا، فقال: بلى والله، من غير قصد اليمين؛ وكذا في الإغماء والجنون، فتجب الكفارة بالحنث كيفما كان؛ لأن وجوب الكفارة تترتب شرعًا على وجود الحنث بفعله وهو لا ينعدم بكونه سهوًا أو إكراها أو حالة الجنون أو حالة الإغماء فكلما يوجد الحنث بفعله يترتب عليه وجوب الكفارة ولا ينافي ذلك عدم لزوم الإثم في بعض الصور (4) .

الثاني: شروط المحلوف عليه:

(1) وهو الفقيه الأصولي أبو الحسن، برهان الدين، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفَرْغَانِيّ المَرْغِينَانِيّ، قال الكفوي: كان إمامًا فقيهًا حافظًا مفسِّراَ جامعًا للعلوم ضابطًا للفنون، متقنًا محقِّقًا نظارًا مدققًا زاهدًا ورعًا بارعًا فاضلًا ماهرًا أصوليًا أديبًا شاعرًا لم تر العيون مثله في العلم والأدب، وله اليد الباسطة في الخلاف والباع الممتد في المذهب، ومن مؤلفاته: الهداية، والتجنيس، ومختارات النوازل، وكفاية المنتهى، ومختار الفتاوى، (ت593هـ) . ينظر: الجواهر المضية2: 627-629. تاج التراجم ص206-207. الفوائد ص230. مقدِّمة الهداية3: 2-4.

(2) في الهداية 2: 72.

(3) جزم كثير باتحاد السهو والنسيان؛ لأن اللغة لا تفرق بينهما، وفرق بينهما كثير من العلماء، وفيه كلام لطيف يطول المقام لو ذكر، فيحسن للوقوف عليه الرجوع إلى التقرير والتحبير 2: 177، ورد المحتار3: 49، وعمدة الرعاية 2: 223، وغيرها.

(4) ينظر: شرح الوقاية ص403، وعمدة الرعاية 2: 224، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت