الصفحة 131 من 323

المبحث التاسع

يستحب للوارث أن يقضي ما نذره وارثه في حياته، ومات قبل الوفاء به، إلا أن يكون حقًا في المال، ويكون للميت تركة، فيقضي عنه منها؛ لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: (أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لو كان عليها دين أكنت قاضيه، قال: نعم، قال: فاقض الله، فهو أحقّ بالقضاء) (1) ، حيث شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - النذر بالدين، وإن قضاء الدين عن الميت لا يجب على الوارث ما لم يخلف للمورث تركة يقضى منها.

وأما ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (استفتى سعد بن عبادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه، توفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اقضيه عنها) (2) ، فإن السائل يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم: هل يفعل ذلك أم لا ؟ . وجوابه يختلف باختلاف مقتضى سؤاله, فإن كان مقتضاه السؤال عن الإباحة, فالأمر في جوابه يقتضي الإباحة, وإن كان السؤال عن الإجزاء, فأمره يقتضي الإجزاء, كقولهم: (أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: صلوا في مرابض الغنم) (3) . وإن كان سؤالهم عن الوجوب فأمره يقتضي الوجوب. وسؤال السائل في مسألتنا كان عن الإجزاء, فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفعل يقتضيه لا غير (4) .

(1) في صحيح البخاري 6: 2464 وغيره.

(2) في صحيح البخاري 6: 2552، وصحيح مسلم 3: 1260، ومسند أبي عوانة 4: 6، وغيرها.

(3) في صحيح مسلم 1: 275، وصحيح البخاري 1: 93، والمنتقى 1: 19،ومصنف ابن أبي شيبة 1: 337، ومسند أحمد 4: 150، واللفظ لهما.

(4) المغني 10: 87، وتكملة فتح الملهم 2: 149-150، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت