المبحث الحادي عشر
لو قال: علي المشي إلى بيت الله تعالى أو إلى الكعبة أو إلى مكّة أو إلى بكة فعليه حجّة أو عمرة ماشيًا وإن شاء ركب وعليه ذبح شاة؛ لركوبه (1) .
وتفصيل ذلك أن المكان نوعان:
مكان يصح الدخول فيه بغير إحرام, وهو ما سوى الحرم: كمسجد المدينة, ومسجد بيت المقدس، وغيرهما من سائر المساجد والأماكن، فالناذر إن سمى مكانًا منها، وأوجب عليه شيئًا من أفعال المشي والخروج والسفر والركوب والذهاب والإياب، فلا يصح إيجابه؛ لأنه أوجب على نفسه التحول من مكان إلى مكان, وذا ليس بقربة مقصودة, ولا يصح النذر بما ليس بقربة, ولأن اليمين تنعقد بهذه الألفاظ, بأن يقول: والله لأذهبن إلى موضع كذا, أو لأسافرن, أو غيرهما من الألفاظ; لأن اليمين لا يقف انعقادها على كون المحلوف عليه قربة , بل ينعقد على القربة وغيرها, بخلاف النذر .
(1) هذا هو قول الحنفية والمختار عند الشافعية كما في مغني المحتاج 4: 364، ونهاية المحتاج 8: 219. والمختار عند الحنابلة أنه إذا عجز عن المشي يجب عليه كفارة يمين. وعند المالكية فيه تفصيل: وهو أنه إذا كانت المسافة المنذور مشيها بعيدة جدًا كمسافة إفريقيا من الحجاز، فيلزمه الدم بالركوب، وإن كانت المسافة قليلة فإن كان الركوب قليلًا، والمشي أكثر لزمه الدم أيضًا، وإن كان الركوب كثيرًا لزمه الرجوع من قابل ماشيًا فيما ركبه، وعليه الدم أيضًا، كما في شرح الدردير مع حاشية الصاوي 2: 256-258. هذا خلاصة الخلاف في المسألة كما في تكملة فتح الملهم 2: 168-169.