الصفحة 256 من 323

المبحث السابع

أولًا: حكم العزل:

المراد بالعزل هو: أن يطأ فإذا قَرُبَ إلى الإنزالِ أخرجَ ذكرَه، ولا يُنْزلُ في الفرج (1) .

هذه صورة العزل المعروفة في السنة والفقه؛ ويلحق بها كل طريق تمنع حصول تلقيح المني مع البويضة سواء كان بالأكياس أو الحبوب المانعة للحمل أو سد باب الرحم أو غيرها؛ إلا أن بعض هذا الموانع يختلف حكمها إذا كان لها ضرر أو مضاعفات على الجسم، وهذا يختلف من امرأة لأخرى.

وحكم عزل الزوج عن زوجته أنه جائز ولكن بشرط أن تأذن له (2) ؛ لأن في العزل تنقيص حقها؛ إذ لها فيه حقًا، ولا يجوز تفويت حق الإنسان من غير رضاه، فإذا رضيت جاز (3) .

فبناءً على هذا صرح زين الدين ابن نجيم - رضي الله عنه - (4) : (( ينبغي أن يكون سد المرأة فم رحمها كما تفعله النساء؛ لمنع الولد حرامًا بغير إذن الزوج قياسًا على عزله بغير إذنها ) ).

والحجة في ذلك:

(1) شرح الوقاية ص828 وغيره.

(2) وقال بعض المشايخ: إن خاف من الولد السوء يسعه العزل بغير رضاها كأن كانت جاهلة أو حمقاء لا تعرف تربية الأطفال وتأديبهم فيجوز العزل عنها بلا إذنها؛ لفساد الزمان. قال الكمال ابن الهمام في فتح القدير 3: 400: فليعتبر مثله ـ أي فساد الزمان ـ من الأعذار مسقطًا لإذنها . فعلى قول المشايخ صرح صاحب النهر أنه يباح لها سدّ فم الرحم بغير إذن الزوج. وقال ابن عابدين في رد المحتار (3: 176) : نعم النظر إلى فساد الزمان يفيد الجواز من الجانبين. وينظر: منحة الخالق 3: 214، وغيره.

ويحتمل أن يلحق بهذا العذر مثله كأن يكون في سفر بعيد أو في دار الحرب فخاف على الولد أو كانت الزوجة سيئة الخلق ويريد فراقها فخاف أن تحبل. ينظر: إعلاء السنن 17: 444، وغيره.

(3) ينظر: الهداية 3: 400-401، وشرح الوقاية ص828، وإعلاء السنن 17: 438، وغيرها.

(4) في البحر الرائق 3: 214، وغيره، وينظر: منحة الخالق 3: 214، ورد المحتار 3: 176، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت