ومعنى: يخص؛ أن اللفظ إذا كان عامًا يجوز تخصيصه بالعرف، فالغرض العرفي يخصص عمومه, فإذا أطلق اللفظ العام ينصرف إلى المتعارف منه (1) . مثاله: من حلف لا يأكل رأسًا، فإنه يحنث بالرأس الذي يشوى ويطبخ في التنور؛ لأنه في العرف اسم لما يكبس في التنور ويباع في الأسواق, وهو رأس الغنم، فلا يدخل رأس الجراد والعصفور ونحوهما تحته (2) .
ومعنى: ولا يزاد؛ أن دلالة العرف لا تأثير لها في جعل غير الملفوظ ملفوظًا، فلا اعتبار للغرض الخارج عن اللفظ، ولا يصلح أن يزاد على اللفظ بهذا الغرض، مثاله: لو قال رجل لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق, فإنه يلغو ولا تصح إرادة الملك أي إن دخلت وأنت في نكاحي وإن كان هو المتعارف؛ لأن ذلك غير مذكور (3) .
ويتفرع على تخصيص العرف للألفاظ مسائل لا تعد لا وتحصى، منها:
إن قال لمريدة الخروج أو الضرب: إن خرجت أو ضربت فأنت طالق ، فيحنث
خرجت أو ضربت فورًا فحسب؛ وتقيد الحنث بالفعل فورًا، حتى لو لبثت ثم فعلت لا يحنث، وهذه تسمى يمين الفور. وتفردّ أبو حنيفة - رضي الله عنه - بإظهاره. ووجهه: أن مراد المتكلم الردُّ عن تلك الضَرْبة والخَرْجة عرفًا، ومبنى الأيمان عليه (4) .
لو قال رجل لآخر: تعال تغدَّ معي، فقال المدعو: إن تغديت فامرأتي طالق يحنث إن تغدى معه فقط، حتى لو تغدّى في بيته لا معه لم يحنث؛ لأن قرينة كونه جوابًا لكلام الطالب ترجّح كون الممنوع هو ذلك الفعل لا مطلقه.
(1) ينظر: رد المحتار 3: 744، وغيره.
(2) وكان أبو حنيفة يقول أولًا يدخل فيه رأس الإبل والبقر والغنم، ثم رجع فيه إلى رأس البقر والغنم خاصّة، وعندهما في رأس الغنم خاصة. فعلم أنه اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان. ينظر: شرح ملا مسكين ص147، وغيره.
(3) ينظر: رد المحتار 3: 744، وغيره.
(4) ينظر: الهداية2: 79، والدر المنتقى 1: 555، وغيرهما.