لو قال رجل لآخر: تعال تغدَّى معي، فقال الآخر: إن تغديت اليوم فامرأتي طالق، فإنه يحنث بمطلق التغدّي؛ لأنه لو كان جوابًا يكفي قوله: إن تغديت، فلمَّا زاد اليوم، عُلِمَ أنَّه كلامٌ مبتدأ، فيحنث بمطلقِ التغدّي في هذا اليوم، ولا يُشْتَرُطُ للحنثِ التغدّي معه (1) .
ثالثًا: أغراض المتكلِّم من كلامه في الأيمان:
الأول: الغرض المعتبر ما يلي:
أن يكون الغرض هو معنى اللفظ الذي تكلّم به حقيقة.
أن يكون الغرض هو معنى اللفظ الذي تكلّم به مجازًا.
أن يكون الغرض هو معنى اللفظ الذي تكلّم به أمرًا آخر خارجًا عن اللفظ مدلول عليه بجملة الكلام: كدلالة الكناية على المعنى المكنّى به في قولك: فلان كثير الرماد، فإن هذا اللفظ معناه في اللغة والعرف واحد، ولكنه أريد به لازم هذا المعنى هو وصفه بالكرم، وهذا المعنى خارج عن اللفظ، مدلول عليه بجملة الكلام، لم يوضع له اللفظ حقيقة ولا مجازًا (2) .
فإنه لا يعتبر الغرض الخارج عن اللفظ إلا إذا جعل اللفظ في العرف مجازًا وكناية عن معنى آخر؛ إذ يعتبر فيه الغرض فقط ؛ لأن اللفظ صار مجازًا عنه فلا يخالف ذلك
القاعدتين المذكورتين، ومن أمثلته:
من حلف لا أضع قدمي في دار فلان، فإنه صار مجازًا عن الدخول مطلقًا، ففي هذا لا يعتبر اللفظ أصلًا حتى لو وضع قدمه ولم يدخل لا يحنث؛ لأن اللفظ هجر وصار المراد به معنى آخر.
(1) شرح الوقاية ص412، وغيره.
(2) رفع الانتقاض ودفع الاعتراض 1: 279، وغيره.