من حلف لا آكل من هذه الشجرة، وهي لا تثمر ينصرف إلى ثمنها حتى لا يحنث بعينها (1) ؛ لأن المعتبر في الأيمان هو الألفاظ دون الأغراض، فينصرف اللفظ أولًا إلى حقيقته اللغوية ما لم يصرفه عنها قرينة لفظية أو عرفية، فالعرف حيث وجد صار اللفظ مصروفًا به عن معناه اللغوي إلى المعنى العرفي، وصار حقيقة عرفية، ولذلك إن كانت عين الشجرة لا تؤكل صارت عبارة عن أكل ثمرتها أو ثمنها حقيقة عرفية، ووضع القدم صار عبارة في العرف العام عن الدخول (2) .
من حلف لأديرنّ الرحى على رأسك، ويريد أن يفعل به داهية فإذا فعل ذلك فقد برّ.
من حلف لأضرمنّ النار على رأسك، ويريد أن يفعل به مصيبة فإذا فعل فقد برّ.
من حلف لأقيمنّ القيامة على رأسك، ويريد أن يفعل به داهية فإذا فعل فقد برّ.
من حلف لأقرعنّ سمعك يريد به أن يسمعه خبر سوء، فإذا فعل ما أراد فقد برّه،
من حلف لأبكينّ عينيك يريد أن يحزنه بأمر فيبكي، فإذا فعل فقد برّه،
من حلف لأخرسنّك يريد أن يدفع له رشوة كيلا يتكلم في أمره شيئًا، فإذا فعل فقد برّه.
من حلف لأحرقنّ قلبك يريد به أن يفعل به أمرًا يوجع قلبه، فإذا فعل مراده فقد برّه.
وإن أراد بشيء من ذلك حقيقة كلامه فلا يبرّ إلا أن يفعله، فهو لا يحنث بالمعنى الأصلي إلا إذا نواه (3) .
الثاني: الغرض غير المعتبر:
وهو الغرض الخارج عن مدلول اللفظ الحقيقي والمجازي, وكذلك اللفظ فيه لم يهجر بأن أصبح كناية عن شيء، بل ما زال يراد اللفظ والغرض العرفي، فيعتبر اللفظ المسمَّى دون غيره الزائد عليه ، وبيان ذلك في الفروع التالية:
(1) رد المحتار 3: 744، وغيره.
(2) رفع الانتقاض ودفع الاعتراض 1: 281، وغيره.
(3) رفع الانتقاض ودفع الاعتراض 1: 281-282، وغيره.