إذا حلف لا يشتري لإنسان شيئًا بفلس، فاللفظ المسمى وهو الفلس معناه في اللغة والعرف واحد, وهو القطعة من النحاس المضروبة المعلومة فهو اسم خاص معلوم لا يصدق على الدرهم أو الدينار، فإذا اشترى له شيئًا بدرهم لا يحنث، وإن كان الغرض عرفًا أن لا يشتري أيضًا بدرهم ولا غيره، ولكن ذلك زائد على اللفظ المسمى غير داخل في مدلوله فلا تصحّ إرادته بلفظ الفلس (1) .
واختلفت هذه المسألة عن مسألتي الشجرة والقدم؛ لأن اللفظ فيهما صار مستعملًا في معنى آخر غير المعنى الأصلي، وصار المعنى الأصلي غير مراد حتى لم يحنث به، وهذا بخلاف مسألة الفلس، فإن الفلس باقٍ على معناه الأصلي ولا يمكن جعله مجازًا عن الدينار بدليل أنه لو اشترى بفلس يحنث، فعلم أن معنى الفلس مراد، ولو أريد به كل من الفلس والدينار يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهو لا يجوز، على أن المتكلم لم يقصد ذلك، وإنما قصد منع نفسه من الشراء بالفلس، ويلزم منه منع نفسه من الشراء بالدينار بالأولى، لكن هذا غرض غير ملفوظ، وإنما هو لازم للفظ، والغرض لا يصلح مزيدًا على اللفظ، بل يصلح مخصصًا للفظ العام (2) .
لو حلف لا يخرج من الباب, فخرج من السطح لا يحنث, وإن كان الغرض عرفًا القرار في الدار وعدم الخروج من السطح أو الطاق أو غيرهما, ولكن ذلك غير المسمّى ولا يحنث بالغرض بلا مسمّى.
لو حلف لا يضربه سوطًا فإنه لا يحنث إن ضربه بعصًا؛ لأن العصا غير مذكورة, وإن كان الغرض لا يؤلمه بأن لا يضربه بعصًا ولا غيرها (3) .
لو حلف لا يشتريه بعشرة حنث بأحد عشر، ولو حلف البائع لم يحنث به, لأن مراد المشتري المطلقة , ومراد البائع المفردة وهو العرف، ولو اشترى أو باع بتسعة لم يحنث؛ لأن المشتري مستنقص والبائع وإن كان مستزيدًا لكن لا يحنث بالغرض بلا مسمّى، فهذه أربع مسائل، وهي:
(1) رد المحتار 3: 744، وغيره.
(2) رفع الانتقاض ودفع الاعتراض 1: 281، وغيره.
(3) رد المحتار 3: 744، وغيره.