الصفحة 52 من 323

حلف لا يشتريه بعشرة فاشتراه بأحد عشر حنث؛ لأن غرض المشتري منع نفسه من التزام العشرة في ثمن ذلك المبيع سواء كانت عشرة مفردة أو مقرونة بزيادة، والعرف أراد ذلك أيضًا، فهنا اجتمع الغرض والعرف في لفظ الحالف، فإذا اشترى بأحد عشر حنث؛ لأنه أراد العشرة المجازية المطلقة وهي موجودة في الأحد عشر (1) ؛ ولأنه اشتراه بعشرة وزيادة والزيادة على شرط الحنث لا تمنع الحنث، كما لو حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها ودخل دارًا أخرى.

لو حلف البائع لا يبيعه بعشرة فباعه بأحد عشر لم يحنث؛ لأن العشرة تطلق على المفردة, وعلى المقرونة أي التي قرن بها غيرها من الأعداد، ولما كان المشتري مستنقصًا: أي طالبًا لنقص الثمن عن العشرة عُلِمَ أن مراده مطلق العشرة: أي مفردة أو مقرونة، ولمّا كان البائع مستزيدًا: أي طالبًا لزيادة الثمن عن العشرة علم أن مراده بقوله: لا أبيعه بعشرة العشرة المفردة فقط تخصيصًا بالعرف؛ فلذا حنث المشتري بالأحد عشر دون البائع.

لو اشترى بتسعة لم يحنث؛ لأنه لم توجد العشرة بنوعيها ـ أي المقرونة والمفردة ـ مع أنه وجد الغرض أيضًا؛ لأنه مستنقص. ومثله لو زاد على التسعة دينار أو ثوب، وإن كان غرضه الشراء بأنقص من عشرة وقد زاد عليها من حيث المالي؛ فإنه لا يحنث؛ لأنه مجرد غرض مفهوم من جملة الكلام خارج عن اللفظ المذكور في كلامه، فإن لفظ عشرة دراهم اسم لهذا الوزن المعدود من الدراهم مفردًا، وهو حقيقة العشرة أو مقرونًا بغيره وهو مجاز العشرة، وفي تسعة دراهم وثوب أو دينار لم توجد العشرة لا حقيقة ولا مجازًا، فلو حنث لزمه الزيادة على الكلام بمجرد الغرض بدون لفظ، والغرض يصلح مخصصًا للألفاظ لا مزيدًا عليها.

(1) رفع الانتقاض ودفع الاعتراض 1: 279، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت