الصفحة 160 من 323

المكروه تنزيهًا: ما كان تركه أولى من فعله بدون المنع عن الفعل بدليل ظني (1) . (2)

الثانية: المكروه تَنْزيهًا:

وهو إلى الحل أقرب اتفاقًا؛ إذ لا يعاقب فاعله أصلًا, لكن يثاب تاركه أدنى ثواب؛ لأنه ليس من الحلال, ولا يلزم من عدم الحل الحرمة ولا كراهة التحريم؛ لأن المكروه تنزيهًا مرجعه إلى ترك الأولى (3) .

الفاصل بين الكراهتين:

والأصل الفاصل بينهما أن ينظر إلى الأصل:

إن كان حكم الأصل فيه الحرمة, فإن سقطت الحرمة لعارض، فللعارض وجهان:

أن يكون مما تعم به البلوى وكانت الضرورة قائمة في حق العامة، فالكراهة تنزيهية: كسؤر الهرة.

أن يكون مما لا تعم به البلوى، ولم تبلغ الضرورة المبلغ السابق, فالكراهة تحريمية: كلبن ولحم الحمار.

إن كان حكم الأصل فيه الإباحة وعرض ما أخرجه عنها، فللعارض وجهان:

أن يكون غلب على الظنّ وجود المحرم فالكراهة تحريمية كسؤر البقرة الجلالة.

أن لا يكون غلب على الظنّ وجود المحرم فالكراهة تنزيهية: كسؤر سباع الطير (4) .

وقال بعضهم: إنّ الكراهةَ المذكورةَ في (( كتاب الصلاة ) )وما يتعلّق بها تنزيهيّة، وما ذكر في (( كتاب الصيد ) (( الحظر والإباحة ) )تحريميّة (5) .

(1) ينظر: التلويح 1: 17، وذخيرة العقبى ص575، ورد المحتار 6: 337، وغيره.

(2) قال الكاساني في بدائع الصنائع 5: 118: ما تثبت حرمته بدليل مقطوع به من نص الكتاب العزيز أو غير ذلك فعادة محمد أنه يسميه حرامًا على الإطلاق، وما تثبت حرمته بدليل غير مقطوع به من أخبار الآحاد وأقاويل الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - وغير ذلك يسميه مكروهًا، وربما يجمع بينهما فيقول حرام مكروه إشعارًا منه أن حرمته ثبتت بدليل ظاهر لا بدليل قاطع .

(3) ينظر: رد المحتار 6: 337، وغيره.

(4) ينظر: الفتاوى الهندية 5: 308 عن خزانة الفتاوى، ورد المحتار 6: 337، وغيرها.

(5) ينظر: ذخيرة العقبى (ص576) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت