فالقريب من الحرام ما تعلّق به محذور دون استحقاق العقوبة بالنار, بل العتاب كترك السنة المؤكدة, فإنه لا يتعلّق به عقوبة النار, ولكن يتعلّق به الحرمان عن شفاعة (1) النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -، فترك السنة المؤكدة قريب من الحرام, وليس بحرام؛ لأن ترك السنة المؤكدة مكروه تحريمًا؛ لجعله قريبًا من الحرام, والمراد سنن الهدى كالجماعة والأذان والإقامة فإن تاركها مضلل ملوم، والمراد الترك على وجه الإصرار بلا عذر؛ ولذا يقاتل المجمعون على تركها؛ لأنها من أعلام الدين, فالإصرار على تركها استخفاف بالدين فيقاتلون على ذلك, وليس لأنها واجبة (2) .
وعليه فعلى رأيهما - رضي الله عنهم:
الحرام: ما كان تركه أولى من فعله مع المنع عن الفعل بدليل قطعي.
المكروه تحريمًا: ما كان تركه أولى من فعله بدون المنع عن الفعل بدليل ظني لو كان إلى الحرام أقرب.
المكروه تنْزيهًا: ما كان تركه أولى من فعله بدون المنع عن الفعل بدليل ظني لو كان إلى الحل أقرب.
وعند محمد - رضي الله عنه - كل مكروه كراهة تحريم حرام (3) : أي كالحرام في العقوبة بالنار؛ لأنه لما لم يجد فيه نصًّا قاطعًا لم يطلق عليه لفظ الحرام (4) . فإذا وجد نصًّا يقطع القول بالتحريم أو التحليل, وإلا قال في الحل: لا بأس، وفي الحرمة: أكره.
وعليه فعلى رأي محمد - رضي الله عنه:
الحرام: ما كان تركه أولى من فعله مع المنع عن الفعل بدليل قطعي.
المكروه تحريمًا: ما كان تركه أولى من فعله مع المنع عن الفعل بدليل ظني.
(1) والمراد الشفاعة برفع الدرجات أو بعدم دخول النار لا الخروج منها, أو حرمان مؤقت, أو أنه يستحق ذلك. رد المحتار 6: 337.
(2) ينظر: التلويح 1: 17، ورد المحتار 6: 337، وغيره.
(3) فإذا استعمل الكراهة في كتبه أراد به الحرام. ينظر: درر الحكام 1: 309، وغيره.
(4) ينظر: التبيين 6: 11، الجوهرة 2: 281 وغيرهما.