أما إذا كانت المعصية المنذورة معصية لغيرها كصوم يوم النحر أو يوم من أيام التشريق، فالنذر صحيح منعقد (1) . (2)
وتفصيل هذه المسألة أنه: لو قال: لله علي أن أصوم يوم النحر, أو أيام التشريق يصح نذره ويفطر ويقضي (3) ، وإفطاره يكون احترازًا عن المعصية ثم يقضي إسقاطًا للواجب عن ذمّته وإن صام فيه يخرج عن العهد؛ لأنه أداء كما التزمه ناقصًا لمكان النهي (4) . بدليل:
سأل رجل ابن عمر - رضي الله عنه - فقال: نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عشت فوافقت هذا اليوم يوم النحر، فقال: أمر الله بوفاء النذر ونهينا أن نصوم يوم النحر، فأعاد عليه، فقال مثله لا يزيد عليه (5) .
(1) وذهب الشافعي ومالك إلى أن نذر المعصية غير منعقد مطلقًا ولا تجب فيه كفارة، وذهب أحمد إلى أنه يلزمه كفارة يمين مطلقًا؛ لحديث: (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) أخرجه الترمذي والنسائي. ينظر: تكملة فتح الملهم 2: 163.
(2) قال العثماني في تكملة فتح الملهم 2: 164: ولكنه يفطر ويقضي يومًا مكانه وإلا فليكفر. اهـ. وهذا مخالف لما هو مصرح به في كتب الحنفية من أنه تجب عليه الكفارة مع القضاء إذا نوى بهذه الصيغة اليمين. قال النسفي في الكنْز 1: 345: وإن كان نوى يمينا كفر أيضًا، قال الزيعلي في التبيين 1: 345 في شرحها: أي مع القضاء تجب كفارة يمين؛ لأنهما صحا فيجب عليه إذا أفطر موجبهما الكفارة باليمين والقضاء بالنذر.
(3) قال زفر والشافعي: لا يصح نذره لهما؛ لأنه نذر بما هو معصية; لكون الصوم في هذه الأيام منهيًا عنه, كما في صحيح مسلم 2: 800، وصحيح ابن خزيمة 4: 313، وصحيح ابن خزيمة 8: 368، وغيرها، والمنهي عنه يكون معصية, والنذر بالمعاصي لا يصحّ. ينظر: بدائع الصنائع 5: 83، وغيره.
(4) تبيين الحقائق 1: 345، وغيره.
(5) في صحيح البخاري 6: 2465، ومسند أحمد 2: 138، والمسند المستخرج 3: 217، وغيرها.