إذا استأجره لقطع العنب ليجعله خمرًا لا يكره (1) .
أن يسقي ذميًا خمرًا لا يجوز (2) .
قلت: في هذه المسألة لم يفصل بين المعصية والفعل: فعل فاعل مختار؛ لذلك استحقت الكراهة بخلاف أخواتها من المسائل.
خلاصة ما في هذا المسائل:
أن دلالة الفروع واضحة في أن ما قامت المعصية بعينه كالخمر يكره، وما لم تقم المعصية بعينه لا يكره، كبيع العصير ممن يتخذه خمرًا أو قطع العنب أو عصره، أو حمل الخمر.
وبينوا أن ما لم تقم المعصية بعينه: أي ما تغير عن حالته بعد البيع بأن كان قابلًا لأن يستفاد منه في أشياء مباحة ومحرمة، لكن بفعل الفاعل المختار، هو الذي اختار المحرمة، فانقطعت نسبته عن البائع أو الحامل أو الراعي.
ثالثًا: مسائل بيع المزامير وما يتخذ منها:
بيع المزامير يكره؛ لأن المعصية تقوم بعينها (3) .
بيع ما يتخذ منه المزامير كالخشب والقصب وغيرهما لا يكره؛ لأنه إنما يصير معزفًا بفعل غيره (4) .
بيع الملاهي يكره؛ لما سبق ذكره (5) .
(1) ينظر: التبيين 6: 29، ورمز الحقائق2: 273، وغيرهما.
(2) ينظر: الهداية10: 107، والتبيين6: 49، والبحر8: 247، وحاشية التبيين 6: 49، قال محمد في الأصل: أفتكره للمسلم أن يسقي الذمي خمرًا أو مسكرًا؟ قال: نعم؛ لأن هذا تصرف من المسلم في الخمر لا على سبيل التطهير فلا يحل؛ لأنه إعانة على المعصية قال تعالى: { وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَان } [المائدة: 2] .
(3) ينظر: البدائع 5: 232، 7: 142، والهداية 4: 364، والتبيين 3: 297، وفتح القدير 5: 460-461، 6: 108، والعناية 6: 108، وشرح فخر الإسلام على الجامع الصغير، وغيرها.
(4) ينظر: البدائع 5: 232، 7: 142، والهداية 4: 364، والبناية5: 903، وفتح القدير 5: 460-461، 6: 108، ورمز الحقائق1: 329، والعناية 6: 108، وعمدة الرعاية2: 385، وشرح فخر الإسلام على الجامع الصغير، وغيرها.
(5) ينظر: حاشيتة عبد الحليم على الدرر1: 203، وغيرها.