أجّر نفسه ليرعى الخنازير، يطيب له الأجر ؛ لأنها مال متقوم في حقهم بمنْزلة الشاة والبعير في حقّنا (1) .
ضابطة الإعانة على الحرام:
اتضح من المسائل المذكورة أن ضابطة الإعانة على الحرام (2) هي:
أن ما قامت المعصية بعينه فمكروه كبيع الخمر والمزامير. ومعنى بعينه: أن عينه منكرٌ لا تقبل إلا الفعل المحظور.
وأن ما لم تقم المعصية بعينه فغير مكروه، ويطيب أجره، ومعنى ذلك؛ أن عينه ليست منكرًا، بأن المقصود الأصلي منها ليس المعصية، وإنما هي أمر عارض يحصل بفعل فاعل مختار فتنقطع نسبته عن البائع أو غيره.
أما في الأعمال فيكفي فيما لم تقم المعصية بعينه أن يتوسط فعل فاعل مختار، كما في رعي الخنازير وتعمير الكنيسة.
وبهذه الضابطة يعرف حكم مئات المسائل التي حدثت في زماننا مما يكون في فعلها إعانة على الحرام بواسطة أو بغير واسطة، منها بيع الملابس للنساء المتبرجات والعمل في الصالونات النسائية للتجميل، وإركاب أصحاب سيارات الأجرة للنساء الفاسقات وغيرها، والله أعلم.
(1) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ويكره عندهما. ينظر: المبسوط 16: 39، والتبيين 6: 29، رمز الحقائق 2: 273، وحاشية أبي السعود 3: 406، والشرنبلالية 1: 320، والدرر المباحة 81، وغيرها.
(2) قال صاحب النهر3: 286 فيكره في الكل تنْزيهًا ـ أي في كل ما ذكر: أنه لا كراهة فيه من المسائل السابقة؛ ـ، وهو الذي إليه تطمئن النفس؛ إذ لا شك أنه وإن لم يكن معينًا إلا أنه مسبب في الإعانة، ولم أر من تعرض لهذا والله الموفق.
والظاهر أن ما ذكره صاحب النهر هو اجتهاد منه فحسب، ولم أر من تابعه أو وافقه عليه ممن جاء بعده، فيبقى ما في المذهب من الحكم على ما هو عليه.