ويجوز إضمار حرف القسم (1) فيقول: الله لأفعلن كذا; لأن من عادة العرب حذف بعض الحروف للإيجاز، فإذا أضمر الحرف ولم تعوض منه ها التنبيه ولا همزة الاستفهام ولا قطع ألف الوصل لم يجز الخفض إلا في اسم الله (2) ، بل ينصب بإضمار فعل، أو يرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر أو إضمار خبر وهو الأولى؛ لأن الاسم الكريم أعرف المعارف فهو أولى أن يكون مبتدأ، والتقدير: الله قسمي أو قسم الله لأفعلن، إلا في اسمين فإنه التزم فيهما الرفع وهما أَيْمُنُ اللهِ ولَعَمْرُ اللهِ (3) . (4)
(1) فيه أن الذي يضمر هو الباء فقط , لأنها حرف القسم الأصلي كما نقله القهستاني عن الكشف والرضي , وأراد بالإضمار عدم الذكر فيصدق بالحذف . والفرق بينهما أن الإضمار يبقى أثره بخلاف الحذف . ينظر: رد المحتار 3: 722، وغيره.
(2) أي ويختص غير اسم الجلالة كالرحمن والرحيم بغير الجر أي بالنصب والرفع , أما الجر فلا؛ لأنه لا يجوز حذف الجار وإبقاء عمله إلا في مواضع منها لفظ الجلالة في القسم دون عوض نحو الله لأفعلن. ينظر: رد المحتار 3: 722، وغيره.
(3) ينظر: المبسوط 8: 131، والهداية 5: 70، والتبيين 3: 111 والجوهرة 2: 193، وفتح القدير 5: 70، والبحر الرائق 4: 313، وغيرها.
(4) وهذا ما ذهب إليه المالكية أيضًا، وقال الشافعية: لو قال: الله, بحذف حرف القسم. لم يكن يمينًا إلا بالنية , سواء جر الاسم أم نصبه أم رفعه أم سكنه . وقال الحنابلة: يصح قسم بغير حروفه, نحو: الله لأفعلن , جرًا ونصبًا. فإن رفع فيمين أيضًا إلا إذا كان الرافع يعرف العربية ولم ينو اليمين , فلا يكون يمينًا؛ لأنه إما مبتدأ أو معطوف بخلاف من لا يعرف العربية , فلو رفع كان يمينًا؛ لأن اللحن لا يضر . ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 7: 253-254.