وأعتقد أن العيون اعتراها الركود والجمود حينًا من الدهر في فترة الاضطرابات في العهد الأموي ثم ازدهرت ثم أصابها الركود في زمن الاضطرابات في العهد العباسي ثم ازدهرت إلى أن جاء عهد ضعف العباسيين وحكام الطوائف حيث ضعفت ثم ازدهرت عندما بدأت الحكومة العثمانية تغدق على أهل المدينة وشملها الاستقرار وذلك من حوالي القرن الحادي عشر إلى أواسط القرن الرابع عشر الهجري حتى لقد بلغ عدد (الخيوف) في هذه القرية (العيون) وما جاورها وفي أماكن أخرى قليلة نحو (44) عينًا خيفًا وقدر عدد نخلها بنحو نصف مليون نخلة، ومعدل ما تحمله كل نخلة من التمر نحو 160كيلو. هذا عدا ما كانت تزرعه هذه القرية من الخضروات والحبوب والفواكه التي منها الخوخ والموالح والرمان، وقد سمعنا أن خيف الزهرة كان ينتج رمانًا الرمانة الواحدة إذا فرط حبها يملأ الكيلة والكيلة ربع المد (1) . وقد تقدم ذكر نوادر المحصول في هذا الفصل. لماذا أنشئت هذه العيون يتكلف المزارعون المدنيون كثيرًا في شق هذه العيون وتأسيسها ولكنها إذا شقت كانت مالًا ثابتًا ذا بال يوفر على الفلاح نفقات نزوح الماء من الآبار للري وناهيك بهذه النفقات لأن الماء سيتدفق سائحًا على وجه الأرض دون ثمن ودون نفقات إلا ما قل سنويًا في صيانة الخيف فلا يتكلفون سوى خدمة الأرض والذر فقط، لأن الماء متوفر في العيون وفي زمن الأمطار يفيض الماء عن حاجتهم فيوجهونه للغابة يسبح فيها سبحا. واعتقد أن سبب احداث هذه العيون أن أرض قرية العيون وما حولها واسعة جدًا وخصبة منبتة وهي في أسفل المدينة بل وهي أسفل ناحية في المدينة واطرافها. ولانخفاض هذه الأرض فإن ماءها مالح وغير صالح للزرع لترسب الأملاح فيها. وحرصًا من أهل المدينة على الاستفادة من هذه الأرض واستغلالها زراعيًا ولامكان تدفق الماء سائحًا على وجه الأرض فيها لانخفاضها ... حرصًا منهم على ذلك أوجدوا هذه الخيوف
(1) المد نوع من المكاييل، ويتجزأ إلى أربع كيلات. وأجزاء الكيلة نصف كيلة وربع وثمن. ويتجزأ المد أيضًا إلى ثلاثة أصوع. ويتجزأ الصاع إلى نصف وربع وثمن. والمد والصاع مستعملان في المدينة إلى اليوم. ووزن المد من التمر والحنطة نحو ثمانية كيلو.