إلا الطائر فإن فيه قيمته إلا الحمامة ففيها شاة والنعامة فيها بدنة ويتخير بين
ـــــــ
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيده المحرم كبشا, وقال في بيض النعام يصيده المحرم: ثمنه ولم يفرق. رواهما ابن ماجه1. ولأنه ضمان إتلاف أشبه مال الآدمي وعنه لا كفارة في الخطأ لأن الله سبحانه قال: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} فدليل خطابه أنه لا جزاء على الخاطئ.
مسألة: والصيد ما جمع ثلاثة أشياء: أن يكون مباح الأكل لا مالك له ممتنعا قاله بعض أهل اللغة فيخرج منه ما لا يحل أكله كسباع البهائم والمستخبث من الحشرات وما عليه ملك فما ليس بوحشي يباح للمحرم ذبحه وأكله كبهيمة الأنعام والخيل والدجاج لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا, والاعتبار في ذلك بالأصل لا بالحال فلو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء ولو توحش الإنسي لم يجب فيه جزاء ولهذا وجب في الحمام اعتبارا بأصله.
مسألة: والواجب في صيد البر دون صيد البحر لقوله سبحانه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} . إذا ثبت هذا فجزاء الصيد مثله من بهيمة الأنعام وهي الإبل والغنم؛ لقوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} . وليس المراد حقيقة المماثلة فإنها لا تتحقق بين النعم والصيد لكن أريد المماثلة من حيث الصورة والمشابهة من وجه وكونه أقرب بهيمة الأنعام به شبها؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على وجوب المثل فقال عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية: في النعامة بدنة وحكم أبو عبيدة وابن عباس في حمار الوحش بدنة, وحكم عمر وعلي في الظبي بشاة وحكموا في الحمام بشاة.
مسألة:"إلا الطائر فإن فيه قيمته"في موضعه وهذا هو الأصل في الضمان بدليل سائر المضمونات من الأموال, وتعتبر القيمة في موضع الإتلاف كما لو أتلف مال آدمي قوم في موضع الإتلاف كذا هاهنا.
مسألة:"إلا الحمامة ففيها شاة والنعامة فيها بدنة"لما سبق من قضاء الصحابة رضي الله عنهم.
مسألة:"ويتخير بين إخراج المثل وتقويمه بطعام فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما", وعن أحمد أنها على الترتيب فيجب المثل أولا فإن لم يجد أطعم فإن لم يجد صام روي نحوه عن ابن عباس رضي الله عنه؛ لأن هدي المتعة على الترتيب وهذا
ـــــــ
1 -رواهما ابن ماجه في الحج: حديث رقم 3085, 3086. والثاني ضعيف.