فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 670

الصيد يستوي عمده وسهوه وسائر المحظورات لا شيء في سهوه, وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إلا فدية الأذى فإنه يفرقها في الموضع الذي حلق به وهدي المحصر ينحره في موضعه.

وأما الصيام فيجزئه بكل مكان

ـــــــ

"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"1.

مسألة:"وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم"؛ لقوله سبحانه: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} . الطعام كالهدي في اختصاصه بمساكين الحرم؛ لقول ابن عباس: الهدي والطعام بمكة والصوم حيث شاء؛ ولأنه طعام يتعلق بالإحرام فأشبه لحم الهدي.

مسألة: ومساكين الحرم من كان فيه سواء كان من أهله أو واردا إليه كالحاج وغيره, وهم الذين يجوز دفع الزكاة إليهم.

مسألة:"إلا فدية الأذى فإنه يفرقها في الموضع الذي حلق فيه"نص عليه, واحتج بحديث علي حين ذبح عن الحسين بالسقيا؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية في الحديبية ولم يأمره ببعثه إلى الحرم.

مسألة:"وهدي المحصر ينحره في موضعه"؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحروا هداياهم بالحديبية, وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه عند الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان, وهي من الحل باتفاق أهل السير والنقل, وقد دل على ذلك قوله سبحانه: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} 2, ولأنه موضع تحلله فكان موضع ذبحه كالحرم, وأما قوله سبحانه: {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} 3. فمحمول على غير المحصر, وقال ابن المنذر: إن ذلك ينصرف على وجهين: أحدهما أن بلوغه محله هو الذبح والنحر وإن كان في الحل وذلك في حق المحصر اقتداء بما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية. والثاني: أن محله الذبح في الحرم وذلك في حق الآمنين لقوله سبحانه: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} 4.

مسألة:"وأما الصيام فيجزئه بكل مكان"لا نعلم في هذا خلافا إلا في الصيام عن هدي المتعة فإن قوما اشترطوا أن يرجع إلى أهله, وقال ابن عباس: الدم والطعام بمكة والصوم حيث شاء؛ لأن الصيام لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا معنى لتخصيصه بمكان بخلاف الهدي والإطعام فإنه يتعدى نفعه إلى من يعطاه.

ـــــــ

1 -رواه ابن ماجه في الطلاق: حديث رقم 2043. وفي الزوائد: إسناد ضعيف.

2 -آية 25 سورة الفتح.

3 -آية 196 سورة البقرة.

4 -آية 23 سورة الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت