والمحصر يلزمه دم فإن لم يجد فصيام عشرة أيام ومن كرر محظورا من جنس غير قتل الصيد فكفارة واحدة, فإن كفر عن الأول قبل فعل الثاني سقط حكم ما كفر عنه وإن فعل محظورا من أجناس فلكل واحدة كفارة والحلق والتقليم والوطء وقتل
ـــــــ
مسألة:"والمحصر يلزمه دم فإن لم يجد فصيام عشرة أيام"لقوله سبحانه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} , وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم حصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا فإن لم يجد صام عشرة أيام؛ لأنه دم واجب للإحرام فكان له بدل ينتقل إليه كدم المتمتع والطيب واللباس.
مسألة:"ومن كرر محظورا من جنس غير قتل الصيد فكفارة واحدة"وذلك مثل من حلق ثم حلق أو لبس ثم لبس أو تطيب ثم تطيب فالحكم فيه كما لو فعل ذلك دفعة واحدة, وتجزئه كفارة واحدة؛ لأنها تتداخل فهي كالحدود والأيمان."فإن كفر عن الأول قبل فعل الثاني سقط حكم ما كفر عنه"فصار كأنه لم يفعله وثبت لما بعده حكم المنفرد وهكذا لو كرر شيئا من محظورات الإحرام اللاتي لا يزيد الواجب فيها بزيادتها ولا يتقدر بقدرها, فأما ما يتقدر الواجب بقدره وهو إتلاف للصيد فإن في كل واحد منها له جزاؤه سواء فعل مجتمعا أو متفرقا ولا يتداخل بحال ما لم يكفر عن الأول قبل فعل الثاني لما سبق وعن أحمد رحمه الله إن كرره لأسباب -مثل إن لبس للبرد ثم لبس للحر ثم لبس للمرض- فكفارات وإن كان لسبب واحد فكفارة واحدة.
مسألة:"وإن فعل محظورا من أجناس فلكل واحد كفارة"وذلك مثل إن حلق وقلم ولبس وتطيب ووطئ فعليه لكل واحد كفارة, وعنه إن مس طيبا ولبس وحلق فكفارة وإن فعل ذلك واحدا بعد واحد ففي كل واحد دم, ودليل الأولى أنه فعل محظورات من أجناس فلم تتداخل أجزاؤها كالحدود المختلفة والأيمان المختلفة.
مسألة:"والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه"يعني في وجوب الضمان؛ لأنه ضمان إتلاف فاستوى عمده وخطؤه كمال الآدمي وأما الوطء؛ فلأنه وطء في عبادة فاستوى عمده وسهوه كالوطء في رمضان."وسائر المحظورات لا شيء في سهوه". قال أحمد رحمه الله: قال سفيان: ثلاثة في الحج العمد والنسيان سواء: إذا أتى أهله وإذا أصاب صيدا وإذا حلق رأسه. قال أحمد: إذا جامع أهله بطل حجه لأنه شيء لا يقدر على رده, والشعر إذا حلقه فقد ذهب لا يقدر على رده, والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء, وكل شيء من النسيان بعد الثلاثة فهو يقدر على رده مثل إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه, وليس عليه شيء أو لبس خفا نزعه وليس عليه شيء, وعنه أن الفدية تلزم الجميع لأنه هتك حرمة الإحرام فاستوى عمده وسهوه كحلق الشعر وتقليم الأظافر, ودليل الأولى عموم قوله عليه السلام: