الرابع: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} والأمة شهران,
ويشرع التربص مع العدة في ثلاثة مواضع:
أحدها: إذا ارتفع حيض المرأة لا تدري ما رفعه فإنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد عدة الآيسات وإن عرفت ما رفع
ـــــــ
معنى يستبرئ به الرحم فكان بالحيض كاستبراء الأمة, والثانية: القروء للأطهار لقوله سبحانه: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} , إلا في عدتهن وإنما تطلق في الطهر فإذا قلنا هي الحيض لم يحتسب بالحيضة التي طلقها فيها حتى تأتي بثلاث كاملة بعدها لقوله سبحانه: {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} , فتتناول الكاملة فإذا انقطع دمها من الثالثة حلت في إحدى الروايتين لأن ذلك أخر القروء وفي الأخرى لا تحل حتى تغتسل من الحيضة الثالثة؛ لأنه يروى عن الأكابر من الصحابة رضي الله عنهم: أبي بكر وعثمان وعبادة وأبي موسى وأبي الدرداء رضي الله عنهم, وإن قلنا الإقراء الأطهار أحتسبت بالطهر الذي طلقها فيه قرءا ولو بقي منه لحظة لقوله سبحانه: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} , أي في عدتهن, وإنما يكون في عدتهن إذا احتسبن بت؛ ولأن الطلاق إنما جعل في الطهر دون الحيض كي لا يضر بها فتطول عدتها ولو لم تحتسب ببقية الطهر قرءا لم تقض عدتها بالطلاق فيه, وآخر العدة آخر الطهر. الثالث: إذا رأت الدم بعده انقضت عدتها."الرابع: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} "؛ لقوله سبحانه: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} 1, هذا إذا كانت حرة,"و"إن كانت"أمة"فعدتها"شهران"؛ لأن كل شهر مكان قرء وعدتها بالإقراء قرآن, وعنه عدتها ثلاثة أشهر لعموم الآية ولأن اعتبار الشهور لمعرفة براءة الرحم ولا تحصل بأقل من ثلاثة, وعنه عدتها شهر ونصف لأن عدتها نصف عدة الحرة, وإنما كملنا الأقراء لتعذر تنصيفها وتنصيف الأشهر ممكن.
مسألة:"ويشرع التربص مع العدة في ثلاثة مواضيع: أحدها إذا ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فإنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد عدة الآيسات"تسعة أشهر للحمل؛ لأنها غالب مدته ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر عدة الآيسات. قال الشافعي رحمه الله: هذه فتيا عمر رضي الله عنه بين المهاجرين والأنصار ولم ينكرها منكر علمناه فصار إجماعا.
مسألة:"وإن عرفت ما رفع الحيض"من مرض أو رضاع أو نفاس"فإنها تنتظر زوال العارض وعود الدم وإن طال فإن عاد الدم اعتدت به",وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن يحيى بن حبان أنه كان عند جده امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي ترضع
ـــــــ
1 -سورة الطلاق: الآية 4.