المرأة بعد انقضاء عدتها لظهور أمارات الحمل لم تنكح حتى تزول الريبة فإن نكحت لم يصح النكاح وإن ارتابت بعد نكاحها لم يبطل نكاحها إلا إن علمت أنها نكحت وهي حامل, ومتى نكحت المعتدة فنكاحها باطل ويفرق بينهما وإن فرق
ـــــــ
والسكنى فلا يجوز زوال ما حكم به في الشك الطارىء ولهذا لا ينقض الحاكم ما حكم به بتغير اجتهاده ورجوع الشهود.
مسألة:"ومتى نكحت المعدة فنكاحها باطل ويفرق بينهما"لا يجوز نكاح معتدة إجماعا إلى عدة كانت لقوله سبحانه: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} 1, وإن تزوجت فالنكاح باطل لأنها ممنوعة من النكاح لحق الزوج الأول فكان نكاحها باطلا كما لو تزوجت وهي في نكاحه ويجب أن يفرق بينهما لذلك.
مسألة:"وإن فرق بينهما قبل الدخول أتمت عدة الأول"ولا تنقطع بالعقد الثاني لأنه باطل لا تصير به المرأة فراشا ولا تستحق بالعقد شيئا, وإن فرق بينهما"بعد الدخول بنت على عدة الأول"وتستأنف"العدة للثاني"وتقدم عدة الأول؛ لأن حقه أسبق ولأن عدته وجبت عن وطء صحيح ولا تتداخل العدتان لأنهما من رجلين. قال أبو حنيفة: تتداخل لأن القصد معرفة براءة الرحم وهذا يحصل به براءة الرحم منهما جميعا, ولنا ما روى الشافعي في مسنده: حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن طلحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحت في عدتها فضربها عمر وضرب زوجها وفرق بينهما, ثم قال: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما, ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول وكان خاطبا من الخطاب, وإن كان قد دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ولا ينكحها أبدا, وروى بإسناده عن علي أنه قضى في التي تزوج في عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر وهذان قولان سديدان من الخلفاء ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة؛ ولأنهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالدينين.
مسألة:"وله نكاحها"يعني الثاني"بعد قضاء العدتين"وعنه أنها تحرم عليه على التأبيد لقول عمر: لا ينكحها أبدا ولأنه استعجل الحق قبل وقته فحرمه في وقته كالوارث إذا قتل موروثه؛ ولأنه يفسد النسب فوقع التحريم المؤبد كاللعان ولنا على إباحتها له أنه لا يخلو إما أن يكون تحريمها بالعقد أو بالوطء في النكاح الفاسد أو بهما, وجميع ذلك لا يقتضي التحريم بدليل ما لو زنى بها, وما روي عن عمر في تحريمها فقد خالفه علي, وروي عن عمر أنه رجع عن قوله في التحريم إلى قول علي فإن عليا قال: فإذا انقضت
ـــــــ
1 -سورة القرة: الآية 235.