فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 670

وإن حلف أيمانا على شيء فعليه لكل يمين كفارتها, ومن تأول في يمينه فله تأويله إلا أن يكون ظالما فلا ينفعه تأويله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يمينك على ما يصدقك به صاحبك".

ـــــــ

بصفة واحدة من صفاته أولى أن تجزيه كفارة ويحمل كلام أحمد على الندب لا على الإيجاب فإن المنصوص عنه لكل آية كفارة فإن لم يمكنه فكفارة واحدة ورده إلى واحدة عند العجز دليل على أن ما زاد عليها غير واجب والله أعلم, وحديث مجاهد مرسل وقول ابن مسعود يحمل على الاختيار والاحتياط لكلام الله سبحانه والمبالغة في تعظيمه لاغير.

مسألة:"وإن حلف على أشياء بيمين واحدة لم يلزمه أكثر من كفارة"لأنها يمين واحدة كقوله: والله لا أكلت ولا شربت ولا لبست, وإن حنث في جنس انحلت في الجميع ولزمته الكفارة ولا نعلم في هذا خلافا.

مسألة:"وإن حلف أيمانا على"أشياء فقال: والله لا أكلت ولا شربت ولا لبست فحنث في الجميع"فعليه لكل يمين كفارتها"نص عليه في رواية المروذي, وقال أبو بكر: تجزيه كفارة واحدة نقلها ابن منصور عن الإمام أحمد. قال القاضي: وهي الصحيحة. قال أبو بكر: ما نقله المروذي عن أحمد قول أول لأبي عبد الله ومذهبه أن كفارة واحدة تجزيه لأنها كفارات من جنس واحد فتداخلت كالحدود من جنس واحد إذا اختلفت محالها بأن يسرق من جماعة أو يزني بنساء, ولنا أنها أيمان لا يحنث في إحداهن بالحنث في الأخرى فلم تكفر إحداها بكفارة الأخرى كما لو كفر عن إحداها قبل الحنث في الأخرى كالأيمان المختلفة الكفارة وهذا فارق الايمان على شيء واحد فإنه متى حنث في إحداها كان حنثا في الأخرى فلما كان الحنث واحدا كانت الكفارة واحدة وها هنا الحنث متعدد فكانت الكفارة متعددة.

مسألة:"ومن تأول في يمينه فله تأويله إلا أن يكون ظالما فلا ينفعه تأويله"لقوله عليه السلام:"يمينك على ما يصدقك به صاحبك"1. ومعنى التأويل أن يقصد بكلامه محتملا يخالف ظاهره نحو أن يحلف أن هذا أخي ويعني به أنه أخوه في الإسلام أو المشابهة, وما رأيت فلانا يعني ما ضربت برئته, ولا ذكرته يعني ما قطعت ذكره, أو يقول جواري أحرار يعني سفنه, ونسائي طوالق يعني أقاربه دون زوجاته, فهذا وأشباهه إذا عناه بيمينه فهو تأويل لأنه خلاف الظاهر فلا يخلو الحالف من ثلاثة أحوال: أحدها أن يكون

ـــــــ

1 -رواه أبو في الأيمان: حديث رقم 3255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت