فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 670

تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.

ـــــــ

أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ, والواجب في الإطعام إطعام عشرة مساكين لنص الله سبحانه على عددهم ويعتبر فيهم أربعة شروط: الأول: أن يكونوا مساكين وهم الصنف الذي يدفع إليهم في الزكاة, والفقير داخل فيهم لأنه مسكين وزيادة, وأن يكونوا أحرارا واختار الشريف أبو جعفر دفعها إلى المكاتب لأنه ممن يجوز دفع الزكاة إليه ولنا أن الله سبحانه عده صنفا في الزكاة غير صنف المساكين فيدل على أنه ليس بمسكين, والكفارة إنما هي للمساكين بدليل الآية ولأن المسكين يدفع إليه لتتم كفايته والمكاتب إنما يأخذ لفكاك رقبته ما كفايته فإنها حاصلة بكسبه فإن عجز رجع إلى سيده فاستغنى بإنفاقه, ويخالف الزكاة فإنها تدفع إلى الغني والكفارة بخلافها ويشترط أن يكونوا مسلمين فلا يجوز صرفها إلى كافر, وقال أصحاب الرأي: يجوز دفعها إلى أهل الذمة لدخولهم في اسم المساكين, وخرج أبو الخطاب وجها لذلك ولنا أنهم كفار فلم يجز إعطاوهم كمستأمني أهل الحرب, والآية مخصوصة بهذا فنقيس عليه. الشرط الرابع: أن يكونوا قد أكلوا الطعام فإن كان طفلا لم يأكل لم يجز الدفع إليه في ظاهر كلام الخرقي وهي إحدى الروايتين عن أحمد, وعنه لا يشترط ذلك. قال أبو الخطاب: هذا قول أكثر الفقهاء لأنه حر مسلم محتاج فأشبه من يطعم ولنا قوله عز وجل: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} , وهذا يقتضي أكلهم له فإذا لم تعتبر حقيقة الأكل وجب اعتبار مظنته ولا تتحقق مظنة الأكل ممن لم يطعم؛ ولأنه لو كان المقصود دفع حاجته جاز دفع القيمة ولم يتعين الإطعام, وهذا يقيد ما ذكروه فإذا اجتمعت هذه الأوصاف جاز الدفع إليه غير أن المحجور يقبض له وليه.

"فصل": ويطعم لكل مسكين مد من حنطة أو دقيق أو رطلان من خبز أو مدان تمرا أو شعيرا, والمخرج في الكفارة ما يجزئ في الفطرة وهو البر والشعير والتمر والزبيب قياسا لها عليها وفي الخبز روايتان: إحداهما يجزئه لقوله سبحانه: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} 1, ومن أخرج الخبز فقد أطعم, والأخرى لا يجزئه لأنه خرج عن حال الكمال فأشبه الهريسة فإن قلنا يجزئه اعتبر أن يكون من مدبر فصاعدا, وقال الخرقي: لكل مسكين رطل خبز لأن الغالب أنها تكون إلا من مد أو أكثر ولا يجزئ من البر أقل من مد ولا من غيره أقل من مدين؛ لما روى الإمام أحمد بإسناده عن أبي يزيد المدني قال: جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمظاهر:"أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مدبر"2, وهذا نص.

مسألة: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} . الآية.

ـــــــ

1 -سورة المجادلة: الآية 4.

2 -رواه أحمد في المسند 4/37, 6/410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت