فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 670

عياله وقضاء دينه ولا يلزمه أن يبيع في ذلك شيئا يحتاج إليه من مسكن وخادم وأثاث وكتب وآنية وبضاعة يختل ربحها المحتاج إليه, ومن أيسر بعد شروعه في الصوم لم يلزمه الانتقال عنه ومن لم يجد إلا مسكينا واحدا ردد عليه عشرة أيام

ـــــــ

دينه". قال الشافعي: من كان له الأخذ من الزكاة لحاجته فله الصيام لأنه فقير ولنا ظاهر قوله سبحانه: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} , ومن لم يجد ما يكفر به فاضلا عن مؤنته ومؤنة عياله فليس بواجد ولأنه حق لا يزيد بزيادة المال فاعتبر فيه الفاضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته كصدقة الفطر فإن ملك ما يكفر به وعليه دين مثله وهو مطالب به فلا كفارة عليه؛ لأنه حق آدمي, والكفارة حق الله سبحانه فإذا كان مطالبا به وجب تقديمه كتقديمه على زكاة الفطر, وإن لم يكن مطالبا به فكلام أحمد يقتضي روايتين: إحداهما لا يجب لذلك والأخرى يجب لأنه لا يعتبر فيها قدر من المال فلم تسقط بالدين كزكاة الفطر."

مسألة:"ولا يلزمه أن يبيع في ذلك شيئا من مسكن وخادم وأثاث وكتب وآنية وبضاعة يختل ربحها المحتاج إليه"لأن الكفارة إنما تجب فيما يفضل عن حاجته الأصلية وهذا من حوائجه الأصلية فلا يلزمه بيع شيء من ذلك لأنه يضر به كثيرا, وقد قال عليه السلام:"لا ضرر ولا ضرار"1.

مسألة:"ومن أيسر بعد شروعه في الصوم لم يلزمه الانتقال عنه"لأنه بدل لا يبطل بالقدرة عن المبدل فلم يلزمه الرجوع إليه كما لو قدر على الهدي في صوم السبعة الأيام فإنه لا يخرج بغير خلاف, والدليل على أن البدل لا يبطل ها هنها أن البدل الصوم والصوم صحيح مع قدرته اتفاقا.

مسألة:"ومن لم يجد إلا مسكينا واحدا ردد عليه عشرة أيام"وعنه لا يجزيه إلا كمال العدد لقوله سبحانه: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} , ومن أطعم واحدا فما أطعم عشرة, ودليل الأولى وأنه يجزي أن ترديد الإطعام على الواحد في عشرة أيام في معنى إطعام عشرة لأنه قد دفع الحاجة في عشرة أيام فأشبه ما لو أطعم كل يوم واحدا والشيء بمعناه يقوم مقام وجوده بصورته في المعنى, ولا يجتزئ بها مع المقدرة على المبدلات كذا ها هنا.

ـــــــ

1 -سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت