ولو أعتق نصف رقبة أو أطعم خمسة أو كساهم أو أعتق نصف عبدين لم يجزه, ولا يكفر العبد إلا بالصيام ويكفر بالصوم من لم يجد ما يكفر به فاضلا عن مؤنته ومؤنة
ـــــــ
الإجزاء في الكفارة الملفقة منهما كما لو كان أحد الفقيرين محتاجا إلى ستر العورة والآخر إلى الاستدفاء, وأما الآية فإنها تدل بمعناها على ما ذكرناه ولأنها دلت على أنه مخير في كل فقير من العشرة بين أن يطعمه أو يكسو, وهذا يقتضي ما ذكرناه ويصير كما يتخير في فداء الصيد الحرمي بين أن يفديه بالنظير أو يقوم النظير بدراهم فيشتري بها طعاما فيتصدق به أو يصوم عن كل مد يوما فلو صام عن بعض الأمداد وأطعم بعضا جاز كذا ها هنا.
مسألة:"ولو أعتق نصف رقبة أو أطعم خمسة مساكين أو كساهم"لم يجزئه لأن مقصودهما مختلف متباين إذ كان القصد من العتق تكميل الأحكام أو تخليصه من الرق والقصد من الإطعام والكسوة سد الخلة وإبقاء النفس بدفع المسغبة في الإطعام ودفع ضرر الحر والبرد في الكسوة فلتقارب معناهما جرتا مجرى الجنس الواحد, فكملت الكفارة من أحدهما بالآخر ولذلك سوى بين عددهما ولتباعد مقصد العتق منهما ومباينته لهما لم يجر معهما مجرى الجنس الواحد, ولذلك خالف عدده عددهما فلم يكمل به أحدهما ولو يكمل هو بواحد منهما.
مسألة: وإن"أعتق نصف عبدين لم يجزه"وهو اختيار أبي بكر لأن المقصود من العتق تكميل الأحكام ولا يحصل ذلك من إعتاق نصفين, والمذهب أنه يجزي. قال الشريف: هذا قول أكثرهم, ولأصحاب الشافعي قولان كذلك ومنهم من قال: إن كان نصف الرقبتين حرا أجزأ لأنه يحصل تكميل الأحكام وإن كان رقيقا لم يجز لأنه لم يحصل.
مسألة:"ولا يكفر العبد إلا بالصيام"لا خلاف بين أهل العلم في أن العبد يجزيه الصيام في الكفارة لأن ذلك فرض الحر المعسر وهو أحسن حالا من العبد فإنه يملك في الجملة فلو أذن له سيده في التكفير بالمال لم يلزمه لأنه ليس بمالك لما أذن له فيه وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزيه التكفير بغير الصيام, وقال أصحابنا فيما إذا أذن له سيده في التكفير بالمال روايتان: إحداهما يجوز تكفيره به لأنه بإذن سيده يصير قادرا على التكفير بالمال فجاز له ذلك كالحر, والرواية الأخرى لا يجزيه لأنه لا يملك المال فيكون تكفيره بغير ماله فلم يصح كما لو أعتق الحر عبد غيره عن كفارته وعلى الروايتين لا يلزمه التكفير بالمال, وإن أذن له سيده لأن فرضه الصيام فلم يلزمه غيره كما لو أذن موسر لحر معسر في التكفير من ماله.
مسألة:"ويكفر بالصوم من لم يجد ما يكفر به فاضلا عن مؤنته ومؤنة عياله وقضاء"