فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 670

يخير الولي فيه بين القود والدية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قتل له قتيل فهو يخير النظيرين: إما أن يقتل وإما أن يفديه"وإن صالح القاتل عن القود بأكثر من دية جاز

ـــــــ

فيه كالشاهدين. وفي هذه الصور جميعها يتخير الولي بين القود والدية؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يود وإما يقاد". متفق عليه1. وروى أبو شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرين: إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية". رواه أبو داود وغيره2, وروي عن أحمد رحمه الله أن موجب العمد القصاص عينا لقوله صلى الله عليه وسلم:"من قتل عمدا فهو قود"3؛ ولأنه بدل متلف فكان معينا كسائر المتلفات والأول أولى لما سبق من الأحاديث لقوله سبحانه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} , أوجب الاتباع بمجرد العفو عن القصاص وأما الخبر فالمراد به وجوب القصاص ونحن نقول به ويخالف القتل سائر المتلفات لأن بدلها لا يختلف بالقصد وعدمه والقتل بخلافه, وللشافعي رضي الله عنه كهاتين الروايتين فإن قلنا موجبة للقصاص عنها فله العفو مطلقا وله العفو على مال فإن عفا بشرط المال وجبت الدية وإن عفا مطلقا لم يجب شيء وإن قلنا الواجب أحد الأمرين لا بعينه فعفا عن القصاص مطلقا أو إلى الدية وجبت الدية لأن الواجب غير متعين فإذا ترك أحدهما تعين الآخر وإن اختار الدية سقط القصاص وإن اختار القصاص تعين, وهل له بعد ذلك العفو على الدية؟ قال القاضي: له ذلك لأن القصاص أعلى فكان له الانتقال إلى الأدنى ويكون بدلا عن القصاص وليس الذي وجب بالقتل ويحتمل أنه ليس ذلك لأنه أسقطها باختياره فلم يعد إليها.

مسألة:"وإن صالح القاتل عن القود بأكثر من"الـ"دية جاز". قال شيخنا: لا أعلم فيه خلافا لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما صولحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد القتل". أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب4. وروي أن هدبة بن خشرم قتل قتيلا فبذل سعيد بن العاص والحسن والحسين لابن المقتول سبع ديات ليعفو عنه فأبى ذلك وقتله؛ ولأنه عوض عن غير مال فجاز الصلح عنه بما اتفقوا عليه كالصداق وعوض الخلع ولأنه صلح

ـــــــ

1 -سبق تخريجه.

2 -رواه أبو داود في الديات: حديث رقم 4505.

3 -رواه أبو داود في الديات: حديث رقم 4539.

4 -رواه الترمذي في الديات: حديث رقم 1387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت