فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 670

الثاني: شبه العمد وهو أن يتعمد الجناية عليه بما لا يقتله غالبا فلا قود فيه والدية على العاقلة.

الثالث: الخطأ وهو نوعان: أحدهما: أن يفعل ما لا يريد به المقتول فيفضي إلى قتله أو يتسبب إلى قتله بحفر بئر أو نحوه وقتل النائم والصبي والمجنون فحكمه حكم شبه العمد.

النوع الثاني: أن يقتل مسلما في دار الحرب يظنه حربيا أو يقصد رمي صف

ـــــــ

عن ما لا يجري فيه الربا فأشبه الصلح عن العروض.

"الثاني: شبه العمد وهو أن يتعمد الجناية عليه بما لا يقتله غالبا فلا قود فيه والدية على العاقلة"وسمي شبه العمد لأنه قصد الضرب وأخطأ في القتل ويسمى خطأ العمد وعمد الخطأ وقال أبو بكر: تجب به الدية في مال القاتل لأنه موجب فعل عمد فكان في مال الفاعل كسائر الجنايات, ولنا ما روى أبو هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها". متفق عليه1. وقال عليه الصلاة والسلام:"ألا إن في قتيل خطأ العمد وقتيل السوط والعصا مائة من الإبل"2. فسماه خطأ العمد وأوجب فيه الدية لا القصاص وفي لفظ رواه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه"3."

"الثالث: الخطأ, وهو نوعان: أحدهما: أن يفعل"فعلا"لا يريد به المقتول فيفضي إلى قتله"قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن القتل الخطأ أن يرمي الرامي شيئا فيصيب غيره ولا أعلمهم يختلفون فيه فهذا الضرب من الخطأ تجب به الدية على العاقلة والكفارة في مال القاتل بغير خلاف علمناه بينهم بدليل قوله سبحانه: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} 4.

مسألة:"أو يتسبب إلى"القتل"بحفر بئر وقتل النائم والمجنون والصبي فحكمه حكم شبه العمد"يعني أنه لا يوجب القصاص وإنما يوجب الدية ودليله ما سبق.

"النوع الثاني: أن يقتل مسلما في دار الحرب يظنه حربيا أو يقصد رمي صف الكفار"

ـــــــ

1 -رواه البخاري في الديات: حديث رقم 6904. ومسلم في القسامة: حديث رقم 34.

2 -سبق تخريجه.

3 -رواه أبو داود في الديات: حديث رقم 4565.

4 -سورة النساء: الآية 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت