له ولشركائه حقهم في تركة الجاني ويستحق القصاص كل من يرث المال على قدر مواريثهم.
الثالث: الأمن من التعدي في الاستيفاء فلو كان الجاني حاملا لم يجز استيفاء القصاص منها في نفس ولا جرح ولا استيفاء حد منها حتى تضع ولدها ويستغني عنها
ـــــــ
مسألة:"ويستحق القصاص كل من يرث المال على قدر مواريثهم"سواء كانوا من ذوي الأنساب أو ذوي الأسباب, وعن مالك أنه موروث العصبات خاصة وهو وجه لأصحاب الشافعي رضي الله عنه لأنه ثبت لدفع العار فاختص بالعصبات كولاية النكاح, ولهم وجه ثالث أنه لذوي الأنساب خاصة لأن الزوجة تزول بالموت ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين: إن أحبوا أن يأخذوا العقل أو يقتلوا"1. وروى زيد بن وهب أن عمر أتى برجل قتل قتيلا فجاء ورثة المقتول ليقتلوه فقالت امرأة المقتول وهي أخت القاتل: قد عفوت عن حقي فقال عمر: الله أكبر عتق القتيل, رواه أبو داود2؛ ولأن من ورث الدية ورث القصاص كالعصبات وما ذكروه لا يصح لأنه ثبت للصغار والمجانين بخلاف ولاية النكاح وزوال الزوجية لا يمنع الميراث كما لم يمنع من الدية.
"الثالث: الأمن من التعدي في الاستيفاء فلو كان الجاني حاملا لم يجز استيفاء القصاص منها في نفس ولا جرح حتى تضع ولدها ويستغني عنها"لقول الله سبحانه: {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} , وقتل الحامل قتل لغير القاتل فيكون إسرافا, وروى ابن ماجه بإسناده عن جماعة منهم شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها, وإن زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها"3, وهذا نص وليس في المسألة اختلاف بين أهل العلم فيما نعلم وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقي الولد اللبن لأن الولد لا يعيش إلا به في الغالب: ثم إن لم يكن للولد من يرضعه لم يجز قتلها حتى تفطمه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للغامدية:"اذهبي حتى ترضعيه". وفي حديث عبد الرحمن بن غنم:"وحتى تكفل ولدها"؛ ولأنه لما أخر القتل لحفظه وهو حمل فلان يؤخر وهو ولد لحفظه أولى. فأما إن وحدت من يرضعه جاز قتلها لأنه يستغني عن الأم وإن وجد من ترضعه مترددة أو جماعة يتناوبنه أو بهيمة يشرب من
ـــــــ
1 -سبق تخريجه.
2 -رواه أبو داود في الديات: الباب 4.
3 -رواه ابن ماجه في الديات: حديث رقم 2694. قال في الزوائد: في إسناده ابن أنعم, ضعيف, وكذلك الراوي عنه عبد الله بن لهيعة.