فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 670

فصل

ويسقط بعد وجوبه بأمور ثلاثة: أحدها: العفو عنه أو عن بعضه فإن عفا بعض الورثة عن حقه أو عن بعضه سقط كله وللباقين حقهم من الدية وإن كان العفو على

ـــــــ

لبنها جاز قتلها أيضا, ويستحب للولي أن يؤخر قتل الأم لأن على الولد ضررا في اختلاف اللبن عليه وشرب لبن البهيمة.

مسألة:"ويسقط بعد وجوبه بأمور ثلاثة: أحدها العفو عنه أو عن بعضه فلو عفا بعض الورثة عن حقه أو عن بعضه سقط كله وللباقين حقهم من الدية"أجمع أهل العلم على إجازة العفو عن القصاص وأنه أفضل, ودليله قوله سبحانه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} 1, وقال بعد قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} 2, وروى أنس قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو, رواه أبو داود3؛ ولأنه حق له تركه فجاز ذلك وكان أفضل من الاستيفاء كسائر الحقوق إذا ثبت هذا فإن القصاص ثبت لجميع الورثة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا العقل أو يقتلوا"4. وروى زيد بن وهب أن عمر أتي برجل قتل قتيلا فقالت امرأة المقتول -وهي أخت القاتل- قد عفوت عن حقي, فقال عمر: الله أكبر عتق القتيل, رواه أبو داود5, وإذا ثبت أن هذا مشترك بين جميعهم سقط بإسقاط بعضهم أيهم كان لأن حقه منه له فينفذ تصرفه فيه فإذا سقط وجب سقوطه جميعه لأنه مما لا يتبعض فهو كالطلاق والعتق, وروى قتادة أن عمر رفع إليه رجل قتل رجلا فجاء أولاد المقتول وقد عفا بعضهم فقال عمر لابن مسعود: ما تقول؟ قال: إنه قد أحرز من القتل فضرب على كتفه. وقال: كنيف مليء علما؛ ولأن القصاص حق مشترك بينهم لا يتبعض ومبناه على الإسقاط فإذا أسقط بعضهم سرى إلى الباقي كالعتق.

مسألة: فإذا عفا بعضهم فللباقين حقوقهم من الدية سواء أسقط مطلقا أو إلى الدية لأن حقه من القصاص سقط بغير رضاه فثبت له البدل كما لو مات القاتل, وكما لو سقط حق أحد الشريكين في العبد بإعتاق شريكه.

ـــــــ

1 -سورة البقرة: الآية 178.

2 -سورة المائدة: الآية 45.

3 -رواه أبو داود في الديات: حديث رقم 4497.

4 -سبق تخريجه.

5 -سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت