فهرس الكتاب
الحوامل، وتكون حالة في مال القاتل وإن كان شبه عمد فكذلك في أسنانها: وهي
ـــــــ
الترمذي وقال: حديث غريب1, وعنه أنها أرباع رواها الجماعة عنه واختارها الخرقي لما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال: كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرباعا: خمسا وعشرين جذعة وخمسا وعشرين حقة وخمسا وعشرين بنت لبون وخمسا وعشرين بنت مخاض؛ ولأنه قول ابن مسعود والخلفة الحوامل لأن في حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها"2. والخلفة: هي الحوامل وقوله:"في بطونها أولادها"تأكيد.
مسألة:"وتكون حالة في مال القاتل"أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل لا تحملها العاقلة. قال ابن المنذر: وهذه قضية الأصل أن بدل المتلف يجب على المتلف وأرش الجناية يختص بالجاني وإنما خولف هذا الأصل في الخطأ وشبه العمد تخفيفا عن الجاني والعامد لا يليق بحاله التخفيف فيبقى على الأصل, ولهذا قال عليه السلام:"لا يجني جان إلا على نفسه"3. وإذا ثبت هذا فإنها تجب حالة لأن ما وجب بالعمد المحض كان حالا كالقصاص وأرش [الجناية في] أطراف العبد.
مسألة:"وإن كان شبه عمد فكذلك في أسنانها"لما روى عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الإبل فيها أربعون خلفة في بطونها أولادها". رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما4, وعنه أنها تجب أرباعا ودليلها حديث السائب بن يزيد وقد سبق.
مسألة:"وهي على العاقلة"في ظاهر المذهب واختار أبو بكر بن عبد العزيز أنها على القاتل في ماله؛ لأنها موجب فعل قصده فلم تحمله العاقلة كالعمد المحض ولأنها دية مغلظة أشبهت دية العمد, ولنا ما روى أبو هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها, متفق عليه5. ولأنه نوع قتل لا يوجب قصاصا فوجبت ديته على العاقلة كالخطأ ويخالف العمد المحض لأنه مغلظ من كل وجه لقصده الفعل وأراد به القتل وعمد الخطأ مغلظ من وجه وهو قصده الفعل ومخفف من وجه وهو كونه لم يرد القتل
ـــــــ
1 -سبق تخريجه.
2 -سبق تخريجه.
3 -رواه الترمذي في الفتن: حديث رقم 2159. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
4 -سبق تخريجه.
5 -سبق تخريجه.