ومن أقر بحد ثم رجع عنه سقط.
فصل
ويضرب في الجلد بسوط لا جديد ولا خلق ولا يمد ولا يربط ولا يجرد
ـــــــ
مسألة:"ومن أقر بحد ثم رجع عنه سقط"وذلك أن من شرط إقامة الحد الإقرار والبقاء على الإقرار إلى تمام الحد فإن رجع عن إقراره أو هرب كف عنه, ولم يتبع لما روي أن ماعزا هرب فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه". قال ابن عبد البر: ثبت من حديث أبي هريرة وجابر ونعيم بن هزال ونصر بن دهر وغيرهم أن ماعزا لما هرب فقال لهم ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"فهلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه", ففي هذا أوضح الدلائل على أنه يقبل رجوعه ولأن رجوعه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات.
"فصل: ويضرب في الجلد بسوط لا جديد ولا خلق"لما روي أن رجلا اعترف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور فقال:"فوق هذا", فأتي بسوط جديد لم تكسر غرته فقال:"بين هذين", رواه مالك عن زيد بن أسلم مرسلا1, وروي عن أبي هريرة مسندا وقد روى علي رضي الله عنه أنه قال: ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين, فيكون وسطا لا جديدا فيجرح ولا خلقا فلا يؤلم, وهكذا العذاب يكون وسطا لا شديدا فيقتل ولا ضعيفا فلا يردع ولا يرفع باعه كل الرفع ولا يحطه فلا يؤلم. قال أحمد: لا يبدي إبطه في شيء من الحدود يعني لا يبالغ في رفع يده فإن المقصود أدبه لا قتله.
مسألة:"ولا يمد ولا يربط ولا يجرد". قال ابن مسعود: ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد وجلد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينقل عن أحد مد ولا قيد ولا تجريد ولا تنزع ثيابه بل يكون عليه الثوب والثوبان وإن كان عليه فرو أو جبة محشوة نزعت لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب.
مسألة:"ويتقي وجهه ورأسه وفرجه"لأنها مقاتل وليس القصد قتله وقال علي رضي الله عنه: لكل موضع من الحد حظ إلا الوجه والفرج وقال للجلاد: اضرب وأوجع واتق الرأس والوجه وينبغي أن يفرق الضرب على جميع الجسد ويكثر منه في مواضع اللحم كالإليتين والفخذين والمرأة كالرجل في ذلك.
ـــــــ
1 -رواه مالك في الحدود: حديث رقم 12.