فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 670

ويتقي وجهه ورأسه وفرجه, ويضرب الرجل قائما والمرأة جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها, ومن كان مريضا يرجى برؤه أخر حتى يبرأ لما روي عن علي رضي الله عنه: أن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أحسنت", فإن لم يرج برؤه وخشي عليه من السوط جلد بضغث فيه عيدان بعدد ما يجب عليه مرة واحدة

ـــــــ

مسألة:"ويضرب الرجل قائما"لأن قيامه وسيلة إلى إعطاء كل عضو من الجسد حظه من الضرب, وقال مالك: يضرب جالسا لأن الله سبحانه لم يأمر بالقيام ولأنه مجلود في حد أشبه المرأة, قلنا: ولم يأمر بالجلوس أيضا ولم يذكر الكيفية فعلمناها من دليل آخر وأما المرأة فتضرب جالسة ليكون أستر لها.

مسألة:"و"تضرب"المرأة جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها"لئلا تنكشف لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: تضرب المرأة جالسة والرجل قائما لأن المرأة عورة وجلوسها أستر لها ويفارق اللعان فإنه لا يؤدي إلى كشف العورة وتشد عليها ثيابها لئلا ينكشف شيء من عورتها عند الضرب, وفي حديث عمران ابن حصين قال: فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت. قال الأوزاعي: يعني فشدت عليها.

مسألة:"ومن كان مريضا يرجى برؤه أخر حتى يبرأ لما روى"أبو داود بإسناده عن علي رضي الله عنه قال: فجرت جارية لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا علي انطلق فأقم عليها الحد", فانطلقت فإذا بها دم يسيل, فأتيته فقال:"يا علي أفرغت؟", فقلت: أتيتها و دمها يسيل, فقال:"دعها حتى ينقطع عنها الدم ثم أقم عليها الحد", رواه مسلم بنحو من هذا المعنى.

مسألة:"فإن لم يرج برؤه وخشي عليه من السوط جلد بضغث فيه عيدان بعدد ما يجب عليه مرة واحدة"؛ لما روى أبو أمامة بن سهل عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه اشتكى رجل منهم حتى ضنى فعاد جلدا على عظم فدخلت عليه جارية لبعضهم فوقع عليها فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه أخبرهم بذلك, وقال: استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني قد وقعت على جارية دخلت علي فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: ما رأينا بأحد من الضر مثل الذي هو به لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ما هو إلا جلد على عظم, فأقر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة. قال ابن المنذر: هذا الحديث في إسناده مقال ولأنه لما كانت الصلاة تختلف باختلاف حال المصلي فالحد بذلك أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت