فصل
وإن اجتمعت حدود لله تعالى فيها قتل, قتل وسقط سائرهم, ولو زنى أو سرق مرارا ولم يحد فحد واحد وإن اجتمعت حدود من أجناس لا قتل فيها استوفيت كلها, ويبدأ بالأخف فالأخف منها وتدرأ الحدود بالشبهات فلو زنى بجارية له فيها شرك -وإن قل- أو لولده أو وطئ في نكاح مختلف فيه أو مكرها أو سرق من مال
ـــــــ
"فصل: وإذا اجتمعت حدود لله"عز وجل"فيها قتل, قتل وسقط سائرها"وهو قول عبد الله بن مسعود, وقال الشافعي: تستوفى جميعها لأن ما وجب مع غير القتل وجب مع القتل كالقصاص في الأطراف ولنا قول ابن مسعود رضي الله عنه ولا مخالف له من الصحابة ولأن أسباب الحدود إذا كان فيها موجب للقتل سقط ما دونه كالمحارب إذا أخذ المال وقتل فإنه يقتل ولا يقطع ولأن هذه الحدود تراد للزجر ومن يقتل فلا فائدة في زجره ويخالف حق الأدمي فإنه آكد.
مسألة:"و"من"زنى"مرارا"أو سرق مرارا ولم يحد فحد واحد"لأن الحد كفارة لمن يحد فإذا فعل موجبه مرارا أجزأ حد واحد كالأيمان بالله سبحانه فإنه تجزئه كفارة واحدة, وكما لو وطئ في رمضان في يوم مرتين فإنه يجزئه كفارة واحدة كذا ها هنا. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم.
مسألة:"وإن اجتمعت حدود من أجناس لا قتل فيها استوفيت كلها"لوجود أسبابها.
مسألة:"ويبدأ بالأخف فالأخف منها"فلو شرب وزنى وسرق بدئ بحد الشرب ثم بحد الزنى لأن حد الشرب أخف من حد الزنى فإنه إما أربعون وإما ثمانون وحد الزنى مائة ثم يقطع في السرقة.
مسألة:"وتدرأ الحدود بالشبهات"لقوله عليه السلام:"إدرأوا الحدود بالشبهات". قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الحدود تدرأ بالشبهات."فلو زنى بجارية له فيها شرك وإن قل أو لولده"لم يحد لأن ملكه فيها وإن قل شبهة في درء الحد عنه وكذلك إذا كانت لابنه لقوله عليه السلام:"أنت ومالك لأبيك"1. ولأنه فرج له فيه ملك فلم يحد بوطئه كوطء المكاتبة والمرهونة.
مسألة:"وإن وطئ في نكاح مختلف فيه"كالنكاح بلا ولي ونكاح المتعة والشغار والتحليل وبلا شهود ونكاح الأخت في عدة أختها البائن ونكاح المجوسية"لم يحد"في
ـــــــ
1 -سبق تخريجه.