فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 670

له فيه حق أو لولده وإن سفل من مال غريمه الذي يعجز عن تخليصه منه بقدر حقه لم يحد.

فصل

ومن أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم أو لجأ إليه من عليه قصاص لم يستوف منه حتى يخرج لكن لا يبايع ولا يشارى

ـــــــ

قول أكثر أهل العلم لأن الاختلاف شبهة والحد يدرأ بالشبهات. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الحدود تدرأ بالشبهة.

مسألة: وإن وطئ"مكرها"لم يحد لقوله عليه السلام:"عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". ولأن الحدود تدرأ بالشبهات والإكراه شبهة فيمنع الحد كما لو كانت المكرهة امرأة.

مسألة: ومن"سرق من مال له فيه حق أو لولده وإن سفل لم يحد"لأن ذلك شبهة في درء الحد عنه لأنه أخذ مالا له أخذه ولما كانت الجارية المشتركة لا يجب الحد بوطئها فكذلك المال المشترك لا يجب الحد بالأخذ منه ومال ولده كماله لقوله عليه السلام:"أنت ومالك لأبيك". وكذلك إذا أخذ"من مال غريمه الذي يعجز عن تخليصه منه بقدر حقه فإنه لا يحد"لأن العلماء اختلفوا في حل ذلك واختلاف العلماء في حل الشيء شبهة في درء الحد كما لو وطئ في نكاح فاسد مختلف فيه.

"فصل: ومن أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم أو لجأ إليه من عليه قصاص لم يستوف منه حتى يخرج"من الحرم فيستوفى منه, روى ذلك عن ابن عباس وعن الإمام أحمد رواية أخرى أن الجناية إذا كانت فيما دون النفس لم تستوف في الحرم؛ ولأن حرمة النفس أعظم. قال أبو بكر: هذه مسألة وجدتها مفردة لحنبل عن عمه أن الحدود كلها تقام في الحرم إلا القتل والعمل على أن كل جان دخل الحرم لم يقم حد جنايته حتى يخرج منه, وإن هتك حرمة الحرم بالجناية هتكت حرمته بإقامة الحد عليه, ودليل الأولى قول الله سبحانه: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} , قيل المراد بهذا الخبر الأمر وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض وإنما حلت لي ساعة من نهار ثم عادت حرمتها فلا يسفك فيها دم". وروى أبو شريح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد فيها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا: إن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد منكم الغائب". متفق عليه ووجه الحجة أنه حرم سفك الدم بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت