فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 670

ذلك به فحده الرجم إن كان محصنا أو جلد مائة وتغريب عام إن لم يكن محصنا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة"

ـــــــ

مسألة: من تلوط بغلام فحكمه حكم الزاني في إحدى الروايتين وفي الأخرى يقتل بالرجم بكرا كان أو ثيبا وهو قول علي وابن عباس وجابر بن زيد ووجه ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به". رواه أبو داود1 وفي لفظ:"فاقتلوا الأعلى والأسفل", واحتج الإمام أحمد بعلي أنه كان يرى رجمه ولأن الله تعالى عذب قوم لوط بالرجم فينبغي أن يعاقب بمثل ذلك ودليل الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان"؛ ولأنه إيلاج في فرج آدمي أشبه الإيلاج في فرج المرأة وإذا ثبت أنه زان فيدخل في عموم قوله سبحانه: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} 2, وعموم الأخبار فيه.

مسألة:"ومن فعل ذلك به"يعني أن يكون زانيا إذا وطئ في الدبر رجلا كان أو امرأة لقوله عليه السلام:"إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان", وأما إذا وطئ الرجل المرأة في دبرها فهو زان أيضا لأنه وطئها في فرجها فأشبه وطأها في قبلها.

مسألة:"فحده الرجم إن كان محصنا أو جلد مائة وتغريب عام إن لم يكن محصنا"فالزاني المحصن يجب عليه الرجم بالأحجار حتى يموت لم يخالف في الرجم إلا الخوارج, قالوا: الجلد للبكر والثيب لعموم آية الحد. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المرجوم يدام عليه الرجم حتى يموت, وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين وماعزا حتى ماتوا, وعنه يجلد ثم يرجم فعله علي وروي عن ابن عباس وأبي ذر وأبي وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز ونص على الأولى الأثرم في سننه واختاره؛ لأن جابرا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ولم يجلده. وقال:"أغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها". ولم يأمره بجلدها ورجم الغامدية ولم يجلدها, ورجم عمر وعثمان ولم يجلدا وهذا كان آخرا فيجب تقديمه في العمل به ولأن الحدود إذا اجتمعت وفيها قتل سقط ما سواه. وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول في حديث عبادة: إنه أول حد نزل وإن حديث ماعز بعده رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجلده؛ [ورجم عمر و لم يجلده] ولأنه حد يوجب القتل فلم يجب معه جلد كالردة, ونحو هذا نقل إسماعيل بن سعيد ووجه الرواية الأخرى قوله سبحانه: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} , وهذا عام ثم جاءت السنة بالرجم فوجب الجمع بينهما, فروى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خذوا عني قد"

ـــــــ

1 -رواه أبو داود في الحدود: حديث رقم 4462.

2 -سورة النور: الآية 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت