وتغريب عام والثيب بالثيب الرجم", والمحصن هو الحر البالغ العاقل الذي وطئ زوجة مثله في هذه الصفات في قبلها في نكاح صحيح, ولا يثبت الزنا إلا بأحد أمرين: إقرار به أربع مرات مصرحا بذكر حقيقته أو شهادة أربعة رجال أحرار عدول يصفون"
ـــــــ
جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر مائة جلدة وتغريب عام والثيب بالثيب الجلد والرجم". رواه مسلم وأبو داود1. وهذا صريح ثابت بيقين لا يترك إلا بيقين مثله, والأحاديث الباقية ليست صريحة فإنه ذكر الرجم ولم يذكر الجلد فلا يعارض به الصريح فعلى هذا يبدأ بالجلد أولا ثم يرجم."
مسألة:"والمحصن هو الحر البالغ العاقل الذي قد وطئ زوجة مثله في هذه الصفات في قبلها في نكاح صحيح", وذلك أن الرجم لا يجب إلا على المحصن بإجماع أهل العلم وللإحصان شروط سبعة: الأول: الحرية في قول أكثرهم فأما العبد والأمة فلا يجب عليهما الرجم؛ لأن الله سبحانه قال: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} , والرجم لا يتنصف وحكم العبد حكم الأمة في ذلك. الشرط الثاني والثالث: البلوغ والعقل؛ لقوله عليه السلام:"الثيب بالثيب جلد مائة والرجم"2. فاعتبر الثيوبة خاصة ولو كانت تحصل قبل ذلك لكان يؤدي إيجاب الرجم على الصبي والمجنون, وهذا أولى من القياس وقال بعض أصحاب الشافعي: الإحصان الوطء في النكاح الصحيح وسائر الشروط معتبرة للرجم لا للإحصان, ومعناه أنه لو وطئ من هو صبي أو مجنون في نكاح صحيح ثم عقل المجنون وبلغ الصبي وزنيا رجما؛ لأنه وطء محل للزوج الأول فأشبه الوطء في حال الكمال ولنا ما سبق. الشرط الرابع: أن يوجد الكمال فيهما جميعا حال الوطء فيطأ الرجل العاقل الحر امرأة عاقلة حرة؛ لأنه إذا كان أحدهما ناقصا لم يكمل الوطء ولا يحصل به الإحصان, كما لو كانا غير كاملين. الخامس: أن يكون الوطء في القبل فلو وطئ في الدبر أو فيما دون الفرج لم يحصل الإحصان؛ لأنه ليس بمحل الوطء. السادس: أن يكون في نكاح ولا خلاف بين أهل العلم في أن الزنا ووطء الشبهة لا يصير به أحدهما محصنا, ولا نعلم بينهم خلافا في أن التسري لا يحصل به الإحصان لواحد منهما لكونه ليس بنكاح, ولا تثبت فيه أحكامه. السابع: أن يكون النكاح صحيحا فإن كان فاسدا لم يحصل به الإحصان لأن وطء في غير ملك فأشبه وطء الشبهة.
مسألة:"ولا يثبت الزنا إلا بأحد أمرين: إقراره به أربع مرات مصرحا بذكر حقيقته أو شهادة أربعة رجال أحرار عدول يصفون الزنا ويجيئون في مجلس واحد ويتفقون على الشهادة"
ـــــــ
1 -رواه مسلم في الحدود: حديث رقم 25, وأبو داود في الحدود: حديث رقم 4462.
2 -رواه مسلم في الحدود: حديث رقم 12, 14.